نار النواب 

 

كانت هناك نار تعرف في بوادينا باسم نار (الزحفتين)؛ توقد من نباتات صحراوية خفيفة، مثل الشيح، أو البلان، أو القيصوم. وفي أول أمرها ترتفع عالية حامية الوطيس تكاد تميز من شدة الغيظ، فتشب ألسنتها ممتدة لتحرق الطير الطاير. ما يضطرك أن تزحف بعيداً عنها وهروباً من صلي حرها. لكن ما هي إلا لحظات قليلة، حتى تخمد وتفتر وتتحول إلى رماد بارد، فتضطر هذه المرة، أن تزحف لتدنو منها مقترباً، علك تجد دفئاً صار مفقوداً. ولهذا نالت اسمها الحركي (نار الزحفتين). زحفة للهروب، وأخر للاقتراب من جديد.

من صباح هذا اليوم ستنطلق مناقشات مجلس النواب، لمنح الثقة بحكومة الخصاونة، وفي بالنا لم تزل خضراء ورطبة وطرية تلك الثقة القياسية الفلكية التي وسمت هذا المجلس وصبغته والتصقت به، أي ثقته بحكومة الثلاث شرطات (111).

وكالعادة ستكون هذا المناقشات على شكل خطابات نارية، ستمتد بصلي حرها إلى نهاية الأسبوع. ولن نستنكر منح كل نائب ربع ساعة لخطاب موجه أرض أرض، فهذه فرصة لقياس شدة الحبال الصوتية، واختبار تكتيك: (يا بنت شوفيني، وشوفي طولي).

الثقة حاصلة حاصلة، بغض النظر عن بزوغ بعض المفاجآت هنا أو هناك، وبنهاية سنترحم على كل ذلك الوقت المهدور، في جمع القيصوم، والقش والشيح، لإشعال واطلاق تلك الخطابات العرمرمية، مع أن صبغة الكتل النيابية باتت الأعم في هذا المجلس. فلماذا يتحدث كل نائب ربع ساعة. فبعد عشرين خطبة أو أدنى سيخلص الكلام، وستكون كل الموضوعات قد غطيت (من ساسها لراسها). لماذا نستمر بجمع القيصوم والشيح والبلان؟.

على رأي أم كلثوم: «كل نار تصبح رماداً إلا نار الحب» التي تزيد جمراً على جمر، ووهجا على وهج. وهي بالطبع بعكس (نار النواب )، التي ستكون من نوع نار الدنوتين، أو الزحفتين، فحين ستسمع تلك الخطب العرمرمية، التي تحرق عين الطير الطاير بألسنتها الملتهبة ستهرب من فيض حرها، لكنك ستزحف بعد منح الثقة بدرجة عالية، لتفتش عن بعض دفء في رماد بارد.

وسيبقى هناك من يقول: إن النيران التي سيشعلها السادة النواب، قد تكون قريبة جداً من نار الزحفتين، مع فارق طفيف طريف، أن الذين سيزحفون ذهاباً وإياباً هم المواطنون، الذين سيرقبون المشهد على شرفات المجلس أو أمام شاشة التلفاز، ولهذا ستهترئ اصواتهم بثقة أعلى، وأمتن.

 

بقلم رمزي الغزوي


المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   رمزي الغزوي   جريدة الدستور   العلوم الاجتماعية