تفاصيل وزارات ومؤسسات الدولة الاردنية تحمل قصص نجاح وانجازات قامت عليها طواقم من المسؤولين والموظفين. وهذه الانجازات هي رد حقيقي على من يحاولون التعميم، بل والربط بين الترهل وسوء الادارة وبين القطاع العام. فرغم أن هذه الانجازات لا تلغي وجود الخلل الذي يحتاج الى علاج او اصلاح، لكن هذا يختلف عن التعميم الذي يريده البعض طريقاً لامور اخرى.
ولو تتبعنا العديد من المؤسسات والوزارات لوجدنا قصص نجاح وانجازات، لكن المشكلة تكون احياناً في اصحابها وعجزهم عن تقديم نجاحاتهم للناس. واحياناً تكون المشكلة في طريقة العرض، التي قد تكون مملة وتبدو وكأنها افتعال، او تكون اشبه بالتحقيقات المصورة التي تبثها بعض وسائل اعلام الدول عند القبض على تنظيم غير قانوني.
بين يدي مجموعة ارقام تمثل اداء احدى المؤسسات المالية الحكومية، وهي مؤسسة تنمية اموال الايتام التي تعنى بتنمية وادارة اموال الايتام الاغنياء الذين ترك لهم اهلهم مالا يحتاج الى ادارة وامانة وحسن تنمية. وعمل هذه المؤسسة باتجاهين: الاول اداري، يختص بحسن تنمية هذه الاموال التي وصلت الى حوالي 60 مليون دينار في بداية العام؛ أما الاتجاه الثاني فهو ديني. وبالتالي، فإن أي تقصير ليس ادارياً فقط، بل يحمِّل اصحابه استحقاقاً شرعياً ايضاً.
الارقام، باختصار، تقول ان ارباح هذه المؤسسة بلغت حتى نهاية شهر ايلول الماضي من هذا العام، اي خلال تسعة اشهر، 19.3 مليون دينار. وتقول الارقام ان استثمارات وموجودات المؤسسة كانت في بداية العام حوالي 59 مليون دينار، وارتفعت مع نهاية الربع الثالث الى حوالي 98 مليون دينار، وان ارباح المؤسسة ارتفعت بنسبة 25% عما كانت عليه العام 2004.
من حقق هذه الارقام، وزاد نسب توزيع الارباح لتصل الى أعلى نسبها منذ تأسيس مؤسسة تنمية اموال الايتام قبل عقود؟ من حقق هذا هم ادارة وموظفون من القطاع العام، الذي يعتقد البعض انه كلما زاد من نقده له تم تصنيفه في خانة الاصلاحيين. ومن حقق الانجازات في كل مؤسسات الدولة هم اردنيون يعملون في مؤسسات ووزارات حكومية، لكن الفرق دائماً بين الانجاز وغيابه يعود الى عوامل اهمها الادارة، ونظافة اليد، والقدرة الفنية.
الترهل والفساد ليس جزءاً من مواصفات القطاع العام، بل هو مقترن بوجود عوامل الانجاز. وحتى القطاع الخاص، الفردي او الجماعي، لديه قصص ترهل وفساد اداري واستئثار بالسلطة، وغيرها من الامراض الكفيلة بإلحاق الهزيمة بأية شركة خاصة او ادارة عامة، والشخص الضعيف او القابل للفساد والافساد قادر على التدمير في اي مكان يعمل فيه، سواء بضعفه وحسن نواياه او العكس، لكن المحصلة واحدة. وهذا الامر يمكن ان يحدث في القطاع العام او الخاص، او حتى عندما يكون الفرد مسؤولاً عن بقالة لا تزيد موجوداتها على ثلاجة وبضعة صناديق كولا واكياس من الشيبس من فئة (الشلن).
من حق القصص الادارية الناجحة ان تجد لها مكاناً في الاعلام لاعطاء كل صاحب جهد حقه من التكريم والاشادة، لكن من واجب هذه المؤسسات ان تتقن تقديم نفسها وتسويق انجازاتها بشكل معقول.
في ثنايا مؤسسات الدولة الكثير من اصحاب القدرات، ولدينا عقود من الانجاز، وما نتحدث عنه من سلبيات وظواهر سلبية لا يلغي هذه المسيرة الايجابية. والحاجة الى الاصلاح والتطوير قائمة وضرورية، لكن هذا يختلف عن ادعاءات اصلاح تحمل تفاصيلها حكايات اخرى.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة