ساعات 

 

- نطحن الصخر، وننحت الجبال عرضاً وطولاً وعملا، ويدهمنا الشيب على حين غفلة، وننسى أن العمر ليس ساعة رمل. ساعة الرمل ربما تستطيع أن تقلبها أكثر من مرة؛ فينهال فيها شلال الرمل من جديد. العمر حفنة رمل، تفر من فروج الأصابع، مهما شددنا قبضاتنا عليها. هي الحياة، فهل نحياها؟

- دم الوقت، يمرُّ في عروق الساعات السويسرية الفاخرة غالية الثمن، تماماً كما يمر في ساعات البلاستيك الزهيدة، أو كما يمرُّ في الساعات المتوقفة على قارعة الصمت في جيب رجل منسي.

- لماذا لا تتوقف ساعة الحائط، احتراما لغيبة حبيب القلب ؟؟

- الرجال المتعبون، الذين يصنعون الحيوات والزمان، يتحولون إلى مزاولة (ساعة شمسية)، فبقاماتهم المرفوعة والمسلوقة في الشمس، يعرفون كم تبقى من نهارهم الطويل؛ كي يعودوا إلى أحلامهم القصيرة لحياة تطول: إنهم الرجال الرجال.

- الأثرياء الطارئون يدعون أنهم جمعوا ملايينهم من الصفر، وينسون أن الصفر عدد لا يتضاعف: إنهم فقط عرفوا ساعة الصفر، فخاضوا معاركهم، وتوالدوا كأرنبة.

- في النهار، كانت الشمس تدلنا على الوقت، وفي الليل، كنا نرفع رؤوسنا لنقرأ طبق نجوم السماء وكواكبها، فنعرف الوقت. في هذا الزمن المعلب الموغل بالوحشة، صرنا سجناء شققنا الصندوقية. هي الغفلة وساعاتها.

- في كل مرة نقسم ألا نعود إلى تلك الأعمال المريرة التي قرحتنا وشققت ايادينا وحدبت ظهورنا، لكننا وبعد أن نرخي أهداب الراحة، نعود إليها، تماما مثل المرأة التي يضربها الطلق؛ فتقسم ألا تحبل ثانية، ولكنها قد تغدو أماً لعشرة أطفال. هي ساعات منسية ليس إلا.

- آينشتاين وضح النظرية النسبية لشاب قائلاً: عندما تضع يدك على سخان لدقيقة أو دقيقتين؛ ستشعر وكأنك لبثت في الحرارة ساعة أو ساعتين، أما إذا جلست إلى امرأة جميلة ساعة أو ساعتين؛ فستحس أنك ما جلست ألا دقيقة أو دقيقتين. إنها ساعة السعادة، والتعاسة.

- الزوجة العاملة، التي تسابق الزمن في كل صباح، حتى تقدر على الطلبات والمتطلبات، فهي تقدم الساعة عشر دقائق، قبل أن تنام؛ كي تسارع الزمن: ساعة وهمية. فتحية لصانعات حقيقة الحياة.

- نحتال على أنفسنا، ونغمض عيوننا، أو نتناسى مواعيدنا، أو نقدم ساعاتنا أو نؤخرها، لكننا نخادع شيئاً لا يخدع: إننا نهرول وراء دهر لا يقعد، حتى قيام الساعة.

 

بقلم رمزي الغزوي


المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   رمزي الغزوي   جريدة الدستور   العلوم الاجتماعية