المدارس الخاصة قضية عابرة للسنوات. ونتحدث هنا عن فئة المدارس التي مازال الناس يشكون من تجاوزاتها وضعفها. فدائما هناك مطالب بضرورة تشديد الرقابة على هذه المدارس وضبط عملها، وتحديدا تلك المدارس الصغيرة، او التي جاء بها اصحابها لغايات الاستثمار فقط ولو على حساب العملية التربوية.
ورغم كل ما تفعله وزارة التربية والتعليم، الا ان هناك نقصا مؤسسيا في الجهة المسؤولة عن متابعة اداء المدارس الخاصة. ومنذ سنوات، كان الحديث عن تطوير الانظمة والتشريعات الخاصة بالجهة التي يجب ان تتابع هذه المؤسسات، لغاية حفظ حق العملية التربوية من جهة، وحفظ حق هذه المدارس في الاستثمار باعتبارها قطاعا خاصا من حقه الربح من جهة أخرى. لكن تعاقبت السنوات دون ان يجري وضع هذه التشريعات، وتوسيع قدرات وامكانات الادارة المسؤولة عن هذه المؤسسات.
وأحيانا تكون احاديث اولياء الامور تحمل تفاصيل لبعض المشكلات، ومنها الرسالة التالية التي حملت توقيع "ام اردنية" حول تجربتها مع احدى المدارس، وفيما يلي المضمون الرئيس للرسالة:
"هناك قضية ارجو ان تعرضها نيابة عنا، نحن اولياء امور طلاب المدارس الخاصة:
هذه المدارس لا يهمها الا الربح، ولو على حساب علم ابناء الوطن ومعرفتهم! فهي لاقتناص الطلاب تضع الاعلانات المغرية: ادارة خبيرة وواعية؛ مدرسون اكفاء؛ مختبرات حديثة؛ مكتبات عامرة... الخ. ونسجل ابناءنا في هذه المدرسة او تلك لنجد الامور مختلفة تماما.
ما رأيك ان المدرسة التي يدرس فيها ابنائي لم تكتمل الهيئة التدريسية فيها حتى الان (19/10)، بعد ما يقارب الشهرين على بدء الدراسة؟! وما رأيك بأن المدرسة وضعت لابنائنا درجات لمواد لم يدرسوا منها درسا واحدا؟! وما رأيك بأن احدا من ابنائي لم يدخل المختبر، ولا مرة واحدة، منذ بداية العام؟ وكلما تحدثوا إلى الاستاذ بخصوص ذلك أجاب: المختبر لم يجهز بعد! أما "المكتبة الوهمية"، فلا يعرف الطلاب عنها شيئا إلى الآن، ولا توجد حصة مكتبة لدى الطلاب!
انا لم اذكر اسم المدرسة التي يدرس فيها ابنائي حتى لا يتعرضوا للمضايقات، وهي كثيرة لا مجال لتعدادها، ولكن هذا حال كثير من المدارس الخاصة! وانها اهيب بك ان تعالج الموضوع بصورة عامة الان.
اين وزارة التربية والتعليم؟! اين قسم التعليم الخاص في هذه الوزارة؟! أليست مراقبة المدارس الخاصة جزءا من مهماته؟ لماذا لا يقومون بجولات ميدانية لمراقبة جاهزية هذه المدارس؟ واخيرا، من سيحمي ابناءنا من هذا الاستغلال؟!" (انتهى نص الرسالة).
يبقى أن الانصاف يدعونا إلى القول ان مديرية التعليم الخاص في العاصمة، او في اية مديرية، غير قادرة على متابعة مئات المدارس والمعلمين، وعشرات الآلاف من الطلبة. وان الواقع الحالي لهذه المديريات لا يعطيها اية قدرة او حتى صلاحية مكتملة. لهذا، فالحاجة، اولا، لتطوير قدرات وصلاحيات هذه الجهات، ومراعاة التداخل في مشكلات هذا القطاع بين وزارة التربية والتعليم ووزارة العمل ووزارة الصناعة والتجارة. كما ان حجم الانجاز والتفوق الذي قدمته نسبة كبيرة من مدارس القطاع الخاص، ومساهمتها في العملية التربوية، يجعل من التعميم ظلما لهذه المؤسسات الاردنية المهمة.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة