حكاية متكررة نشهدها مع كثير من الحكومات بان تصاحبها احاديث عن مدى تماسكها وعن الخلافات بين بعض أركانها واحياناً حالة عدم انسجام او تنافر. وهذه المعلومات غالباً ما تكون من داخل الحكومات, عبر تسريبات او تذمر في مجالس. واحياناً اخرى يتم الامر عبر قراءة انطباعات, وكل هذا امر طبيعي، بل يكون احياناً ضرورة متوقعة لان الكثير من الحكومات يجري تركيبها بشكل يعطي فرصة وامكانية لحدوث عدم التماسك.
والتماسك او الانسجام الذي تتحدث المجالس او الإعلام عن وجوده او غيابه ليس بين كل الفريق الوزاري لاي حكومة بل بين اقطاب الحكومة وعناصرها الرئيسة، بين اكثر الوزراء واصحاب النفوذ والحضور وبين من هم اكثر منهم تقدماً ( إلى مقعد الرئيس) لكنهم اقل منهم حضوراً وتأثيراً. واحياناً يكون الوزير الاقرب الى مقعد الرئيس شخصاً عادياً في قوته السياسية, وبدلاً من ان يمارس تنافساً للحفاظ على موقعة يلجأ للتذمر او الشكوى واحياناً للتسريب الى الاعلام. واذا امتلك إمكانيات متقدمة من الفعل يلجأ الى الحديث عن الاستقالة والتفكير بها, وربما يشير الى امنيته بأن تستقيل الحكومة, فلديه اعماله الخاصة ومصالحه, وان وضع الحكومة لا يمكنه من العمل والانجاز!
وعلى الجانب الآخر فإن (الطرف الرسمي) في الحكومة يمارس احياناً عمليات تبرير ودفاع وتهوين من شأن الخلافات ويعلن في بيانات وتصريحات ان امور الحكومة بخير, وانها في حالة تجانس تاريخية, وانها كالأسرة الواحدة, او كالجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. هذا التبرير يكون في حكومات سليماً, وفي حكومات اشبه ببيانات حرب عام 1967 في بداية المعركة التي يعرف الناس ان معلوماتها تم (تأليفها) في المكاتب وليس في الجو او على الارض. ولدى حكومات تعريف خاص للتماسك فهو تجانس على الضعف وتسيير الامور على قاعدة "اضعف الايمان" فهو نظرياً حالة من غياب المشكلات، لكن ليس من اجواء الابداع والانجاز.
ولهذا فإن تعريف "التماسك" الذي يعطى لاي حكومة ليس في غياب التنافر والمكائد او التسريبات بين اقطابها, وليس في حالة الانفصال التي يعيشها بعض الطاقم عن الحكومة وانشغالهم بعملهم كمديري وزارات او كبار موظفين, بحيث لا يربطه بمجلس الوزراء الا الاجتماع الاسبوعي او بعض الاوراق والمكالمات. لكن التماسك والانسجام الحقيقي هو الذي يلمس الناس نتائجه اعمالاً وقرارات حقيقية, ولا اقصد هنا قرارات عطل الاعياد ودوام رمضان وتعيينات تتم بشفافية! وانما الانجاز الذي يعالج المشكلات الحقيقية, وينتقل بالحكومات الى مراحل تجعل من بعض المشكلات وراء ظهر الاردنيين.
الاردنيون ليسوا معنيين بتصريحات ترافق الحكومات تؤكد على وجود التماسك. فالغاية ليست ان تخلو الحكومات من المشاغبة والتنافس الداخلي, وليس هذا انجازاً او مصدر سعادة تعود على الناس. التماسك الحكومي والانسجام يفترض ان يترجم الى اعمال وانجازات وليس الى غياب الحاجة الى صلحة او عطوة او جاهة لاصلاح ذات البين بين اوصال اي حكومة.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة