وقوع الاعتداءات الثلاثة مساء امس في عمان ليس امراً مفاجئاً، بل هو عمل متوقع، واستحقاق سياسي وأمني لظروف المنطقة، وعمليات العنف والإرهاب التي اجتاحت دولا عديدة فيها. ولهذا، فالمفاجأة ليست من حق أحد، والدهشة من تكرر عمليات العنف نقيض للخبرة السياسية والرؤية العلمية للمرحلة.
ومن الناحية السياسية، فان الدولة الاردنية عدو لعدد من جماعات العنف والإرهاب لأسباب عديدة، وعملية الاعتداء التي تمت في مدينة العقبة، والتي استشهد فيها احد جنود الجيش، كانت رسالة واضحة بأن الاردن ساحة مستهدفة. بل إن الرسالة الكبيرة كانت في العمليات التي تم إحباطها قبل شهور، وكانت تستهدف دائرة المخابرات العامة؛ فبعض التنظيمات تبحث عن نجاح في اختراق اجواء الاستقرار الاردنية، وربما الثأر من الدولة الاردنية لإحباطها العديد من العمليات ولمطاردتها هذه الجماعات، فضلا عن المواقف السياسية العامة.
ومن الناحية الفكرية، فإن مجموعات العنف تحمل تصورا يعطيها الحق في التفجير في أي مكان، وقتل أي كان تحت مبررات واهية؛ بل إن هذه الجماعات قد تجد في الفنادق نوعا من الانسجام مع قناعاتها بحجة ان رواد الفنادق من الأجانب! لكنها في داخلها تفجر وتقتل ثأرا من النظام السياسي، فهي تعلم ان العبرة ليست في مكان الانفجار أو من يموت نتيجته، بل في رغبتها في القول انها موجودة وقادرة وحاضرة. وهذا الفكر الثأري لا يمارس في الاردن فحسب، بل في كل الدول التي عانت من التفجيرات في أماكن حياة المدنيين، عربا ومسلمين.
ومشكلة الجميع في التعامل مع هذه القضايا انها تتجاوز الإجراءات الأمنية، فالمشكلة في الفكر والعقلية التي تجعل شابا، أيا كان، يرتدي حزاما ناسفا ويفجر نفسه في فندق، وليس في معركة ضد احتلال لبلد عربي او مسلم!
ولعبة القنابل والسيارات المفخخة، والتنظيمات والاغتيالات، تحمل الكثير من التفاصيل والتداخل؛ فهي لعبة تمارسها التنظيمات والدول، وقراءة الرسالة المقصودة تحتاج احيانا الى توقف طويل، وربما تجاوز الرسالة المباشرة! وفي منطقتنا المتخمة بالعنف والقتل، يمكن لأية دولة ومجتمع ان يصيبهما بعض ما يجري، وأن يكونا هدفا هاما أو ثانويا، لكن عملية خلط الأوراق علم وفن يتقنه أهل السياسة، وربما يمارسه قادة الإرهاب والقتل.
وفي زحمة الأسى على الضحايا، لا بد من إشارة سريعة إلى أن وقوع مثل هذه الأحداث الإرهابية المؤسفة، وإدانتها من قبلنا جميعا، يجب أن لا يبعدنا عن تقييم أدائنا كدولة في حماية أمننا.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة