نتمنى ان تكون الخطوات السياسية والتغييرات التي تمت حتى الان وما هو متوقع من خطوات في سياق سياسي واصلاحي وكل هذه المضامين واضحة للقراءة والاستدلال بحيث تترك اثرا ايجابيا لدى الاردنيين, اي الا تكون تنقلات داخلية بين طبقة اصحاب الالقاب.
وما دام السياق يتضمن حديثا عن حكومة جديدة فمن المفيد ان ندعو الى تجاوز كل الثغرات والعيوب في حكومات سابقة, فليس هنالك ضرورة لحكومة في (24) ساعة. وليست حكومة جديدة تلك التي يجري تركيبها دون تنسيق, اي اشبه بالتجميع لعناصر الصورة, فكل صاحب نفوذ يضع من يريدهم، وهكذا نخرج بحكومة تلبي رغبات اصحاب النفوذ، لكنها لا تحظى بالقبول من الاردنيين, وتبدو امامهم كائنا سياسيا غير مفهوم.
وشخص الرئيس في اي حكومة احد اهم معالم قراءتها، فأول المواصفات ان يكون صاحب خبرة سياسية حقيقية, وممن يدركون تفاصيل الحياة الاردنية بكل جوانبها, والا يكون من اصحاب المصالح وشبكات المال ممن لديهم (قدرات) في تجيير السلطة لمصالحهم. والاهم ان يكون اعلان اسمه يحمل دلالات وطنية وسياسية وارتياحا او بشكل اكثر وضوحا مصداقية لدى الناس, وعندما يسمع المواطن او المتابع باسمه يملك اجابة او مقدمة, وليس علامات استغراب.
اما الوزراء، فلدينا في الاردن جدل منذ سنوات حول معادلة السياسي والتكنوقراط او الفنيين. وفي المحصلة فإن نسبة من طواقم الحكومات لم تكن لا من السياسيين ولا التكنوقراط, والدليل ان لمساتهم السياسية غائبة. اما العمل الفني في الوزارات فليس مدهشا او يحمل قفزات كبيرة, فمن قيل انهم تكنوقراط جاؤوا وفق معايير لا تختلف في سلبيتها عمن قيل انهم سياسيون وجاؤوا بمعايير لا علاقة لها بالسياسة. وكل ما جرى ان نسبة كبيرة من هذه المواقع فقدت مكانتها وهيبتها لدى الناس, واصبح "التحزير" اداة للتحليل وسمعنا قصصا عن اسناد الحقائب قبل اليمين بساعة، وهذا يعني ان عملية اختيار الموقع ليست فنية ولا سياسية!
ومن الحكومة الى مجلس النواب الذي ربما يكون قرار اجراء انتخابات مبكرة في اجواء سياسية وتشريعية افضل من الانتخابات السابقة, قد يكون هذا القرار ايجابيا, فهناك فرق بين حل مجلس النواب واحداث فراغ في سلطات الدولة, وبين انتخابات مبكرة لها سند من الدستور وليست تراجعا عن حق الناس في تمثيل انفسهم, بل بهدف زيادة نسب المشاركة واعادة بناء مؤسسات الدولة.
 فكما تم اعادة تشكيل مجلس الاعيان فإن اعادة تشكيل مجلس النواب عبر انتخابات مبكرة امر ايجابي, فالحل ليس لتغييب المجلس، بل لاجراء انتخابات مبكرة وفق تشريع واسس اكثر ايجابية.
ويمكن لهذا السياق ان يكتسب حيوية سياسية اذا تم تطبيق ما يمكن من مخرجات لجنتي الاقاليم والاجندة واجراء انتخابات بلدية تقوم على الانتخاب المباشر والكامل, وكل هذا سيعني اننا امام عملية سياسية اصلاحية متكاملة, قد لا تحقق لنا كل ما نريد لكنها جدية وبداية ايجابية لمراحل قادمة.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة