حملت صحف يوم الاثنين قراراً لمجلس الوزراء بتسوية اوضاع عدد من موظفي الرئاسة بحيث تمت احالتهم على التقاعد لساعات ثم اعادة تعيينهم وفق عقود برواتب من فئة الالف والالفي دينار. هذا القرار الحكومي سبق ان اتخذت مثله حكومات سابقة, فعندما يريد الرئيس ان يتعاطف مع موظف كبير يشكو من انخفاض راتبه، يقوم الرئيس بإجراء قانوني، شكلاً، يمثل نوعاً من الانحياز, حيث يتم احالة الموظف على التقاعد ثم اعادة تعيينه بعقد براتب كبير قد يكون أضعاف راتبه, لأن التقاعد يكون على اساس نظام الخدمة المدنية, اما العقود فهي تقديرية للحكومة, وهذا الامر مارسته حكومات عديدة.
والمشكلة ليست في رفع رواتب بعض كبار الموظفين, وهم غالباً ممن يكونون حول رئيس الحكومة او من كبار المسؤولين, لكن هذه الممارسات والقرارات لا تفهم الا في سياق "امتيازات الكبار" ومن حولهم. فهل من المعقول ان تشكو الحكومات من ضبط النفقات، وتتحدث عن الشفافية وغياب المحسوبية، ثم تقوم باتخاذ قرارات لها تكلفة مالية, والاهم انها تعبرعن نمط اداري وعقلية تتنافى مع الشعارات المرفوعة!
وقفت هذه الحكومة مكتوفة الايدي امام مشكلة فئات من المتقاعدين العسكريين تم اقتطاع أغلب رواتبهم وتغريمهم ما تم تقاضيه نتيجة الجمع بين رواتبهم التقاعدية ورواتبهم الحالية المتدنية بحجة القانون والحفاظ على المال العام, لكنها كريمة عبر قرارات لفئات من الموظفين, وكأن تكريم من حول الرئيس أصبح نمطا لدى الحكومات.
الحكومة تشكو قلة ذات اليد، وتحرم بعض الفئات من منحة الخمسين ديناراً, وتعتبر ان زيادة الخمسة دنانير اضافة نوعية لحياة الاردنيين, بينما تتناسى الترشيد والتقشف في قرارات خاصة واجراءات ليست دلالاتها في تكلفتها المالية بل بطريقة التفكير, والقدرة على تناسي كل الشعارات والخطابات وانشاء البيانات الوزارية وحفلات تسويق قرارات رفع الاسعار. السلاح الحقيقي لأي حكومة واي مسؤول هو الانسجام مع الذات وتطابق الافعال والاقوال.
لم تكن مشكلة الاردنيين مع اي حكومة انها لا تجيد الوعود وزراعة الامنيات, بل المشكلة الحقيقية في قدرة الحكومات على تجسيد ما تقوله في سياسات وافعال, ويكفي من اي حكومة ان تضعف امام اي رغبات ذاتية لتجعل كل ما تقول حديثاً غير مؤثر.
مرة اخرى ليس للناس مشكلة مع الموظفين الذين استفادوا من هذه القرارات، بل المشكلة مع الحكومة, وقبل شهور أشدتُ بالحكومة لأنها لا تدفع الأعطيات كما فعلت غيرها. لكن يبدو انها تدفع بطريقتها ولهذا أسحب ما قلته سابقاً بحق الحكومة.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة