تجربة الأردنيين مع الحكومات علمتنا ان لا نسرف في التفاؤل، وأن نقدر للناس امكاناتهم والانطباعات الايجابية التي يتركونها، مثلما هو حال الرئيس الجديد د. معروف البخيت، لكن دون ان نذهب بعيداً في التوقعات او المدائح او البلاغة في الوصف.
الرئيس الجديد ليس له سجل سلبي في اذهان الاردنيين، وله تاريخ وظيفي حافل بالخبرة، لكن هذا لا يعني بالضرورة اننا مقبلون على حكومة قوية او قادرة على الانجاز الكبير، فهذا ستحدده الخطوات القادمة لناحية تشكيلة الفريق الذي سيصاحب الرئيس في مسيرته. والطاقم الوزاري ينظر اليه من عدة زوايا، منها خبرته وقدرته السياسية؛ فالفريق الوزاري يجب ان تكون صبغته العامة سياسية، وان يكون جزءا من نسيج الناس وهمومهم. وقد شهدنا حكومات كانت نسبة من طواقمها تدير العمل مثلما يدير كابتن الطائرة طائرته من كابينة خاصة معزولة، لا يسمع فيها الا اصوات بعض الناس في برج المراقبة!
والزاوية الثانية هي كيفية اختيار الوزراء. فقد كانت اسس توزير نسب من حكومات سابقة محل نقد في اوساط عديدة. والمقصود هنا ان لا يكون لشبكة العلاقات والمصالح وأشجار العائلات دور في المجيء بفلان او آخر وزيراً، أي ان يكون مفهوماً لدى الناس او المتابعين على الأقل لماذا جاء فلان وزيراً, ولماذا تسلم هذه الوزارة. وهذا يقودنا الى تجربة سابقة دخل فيها بعض الوزراء قاعة اداء اليمين قبل ان يعرفوا حقائبهم! وبعضهم تم اسناد الموقع له قبل اداء القسم بساعة او ساعتين! وهذا يعني ان توزيع الحقائب يتم احياناً لملء الفراغ، وحل مشكلة الفريق الوزاري، وليس وفق دراسة للقدرات والخبرات والإمكانات.
وننتظر من الفريق ان يكون خالياً من الوزارات الشكلية ذات الادوار التي لا تستحق وزيراً ووزارة؛ وعلى سبيل المثال، لا حاجة إلى فكرة وزراء الدولة التي يتم استحداثها لغايات استكمال التمثيل الجغرافي، فوزراء الدولة ليسوا اكثر من موظفين رفيعي المستوى في الرئاسة، لا عمل محددا لهم. وربما يقودنا هذا الى الحديث عن وزارة الدولة لمراقبة الأداء الحكومي، او حتى وزارة تطوير القطاع العام؛ إذ حتى لو كانت المهمات المسندة إلى هذين الموقعين مطلوبة، فإن الأمر لا يستحق مقعدين وزاريين.
وإضافة الى الفريق، فإن الرؤية الواضحة لبرنامج الحكومة مطلوبة. فمثلاً، نص كتاب التكليف على ان تضع الحكومة قوانين للانتخابات والأحزاب والبلديات وبصورة عاجلة جداً، فكيف ستتعامل الحكومة مع الأمر الملكي بإدارة هذه القوانين وبصورة عاجلة جداً، بحيث ينبني على خروجها عمليات سياسية مثل الانتخابات النيابية والبلدية والأقاليم؟ وكذلك هناك الرؤية للملف الاقتصادي ومعاناة الناس، إذ ليس منتظراً من الحكومة تعاطف نظري، بل سياسات تنعكس على حياتهم، فسياسة التعاطف النظري الذي يتبعه قرارات برفع الأسعار والضرائب، وتغطية هذا بحديث حول ارقام النمو وسمعة الاقتصاد الاردني عالمياً، كل هذا لم يعد امراً مقبولاً.
اما الحديث عن مكافحة التطرف، فإن الرؤية التي يطرحها الرئيس المكلف جيدة وشاملة، ذلك أن مكافحة الإرهاب ليست اجراءً امنيا فقط، بل منظومة تبدأ من مكافحة الفقر والبطالة، مروراً بالفكر ووزارة الأوقاف ووزارات التوجيه والتربية والإعلام، وهذا قد يخفف من التخوف والتحفظ من ان يكون مشروع قانون مكافحة الإرهاب القادم قانون عقوبات وتضييق.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة