مصطلح الشرعية في عالمنا الكبير وعالمنا العربي الصغير يشبه مصطلح الإرهاب في الاختلاف على تعريفه, والانتقائية في استعماله, وكل طرف أو دولة تستخدم ما تشاء وتدع ما يتعارض مع سلوكها ومصالحها.
ففي التاريخ المعاصر اعتبر البعض أن قدومه الى الحكم "على ظهر دبابة" شرعية تعطيه الحق بالحكم ونقض ما كان قبله, وهذه الشرعية في نظر هؤلاء تجعل كل من هم خارج إطار الدبابة خارجين على القانون حتى وان كانت حفلة الانقلاب برعاية هذه السفارة او تلك. وبذات الانتقائية تأتي دبابة أخرى ومن ذات الجيش بانقلاب آخر لتنزع الشرعية عن الدبابة السابقة والرمي بها خارج القانون واعتبارها وأصحابها اعداء للأمة والشعب وربما عملاء للاستعمار وخونة لقضايا الناس.
وهكذا فالشرعية لا تُعرف لأي دبابة, وحتى لو تحولت الدبابة الى سيارات فاخرة ونزع اصحابها بدلاتهم العسكرية واستبدلوها بأفخر الملابس الاوروبية فان هذا لا يغير من مصدر الشرعية.
وفي عالمنا العربي قامت بعض الأنظمة, وتحت ستار الحفاظ على الشرعية, بالقمع وقصف المدن والاعتقالات والأحكام الشكلية, والمبرر هو الحفاظ على دولة القانون والشرعية القائمة! وبذات المنطق ترتكب الحكومة العراقية الحالية خطأ فادحا بقصف المدن وتشريد عشرات الآلاف من ابناء الشعب العراقي, والمبرر الحفاظ على الشرعية الحالية في مواجهة من يقاومون الاحتلال وترى فيهم السلطة خارجين عن القانون ويستحقون القتل حتى لو كان ذلك على حساب أمن المدن وسكانها وحقهم في الحياة.
الشرعية العربية هي شرعية "من يملك القوة" لكن من لا يؤمن بالدستور النافذ في بلاده او ساحته, وهناك فئات من نوع خاص تمارس نفاقا من جنس مختلف, فهي تعلن رفضها الاعتراف بشرعية الوضع القائم في بلادها لكنها لا تريد دفع ثمن مواقفها, بل وتذهب الى حد الاستفادة من كل امتيازات ووظائف وألقاب الوضع الذي لا تراه شرعيا, وحين تدخل غرفا مغلقة او تحت وطأة مواسم الانتخابات بأنواعها يمارس هؤلاء حديثا يرونه فكريا وعقائديا.
الشرعية في دولنا النامية مصطلح متغير الدلالة, ولهذا فإن من الطبيعي ان تتغير القصائد والأغاني مع كل مرحلة.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة