الوصف المباشر للحكومة الجديدة أنها حكومة عادية ليس فيها ما يبعث على الدهشة الايجابية, فقد ورثت جزءا كبيرا من طاقم الحكومة المستقيلة, وأعادت (تجريب) وزراء تم تجريبهم في حكومات سابقة, وهي كالحكومات التي سبقتها فيها عناصر ذات كفاءة وأخرى عادية.
والحق الوحيد للحكومة على الاردنيين ان تأخذ فرصتها في العمل مثل حكومات سابقة, لكن الموضوعية تقتضي ان نقول أننا لسنا أمام تحول في مسار الحكومات ونوعية عناصرها وطريقة الاختيار, فالرئيس المكلف (شاور!!) الكتل النيابية السياسية لكنه جاء بوزراء بطريقة عادية مثل من سبقوه, والحكومة التي لها حق اخذ الفرصة ليست حكومة قوية مثلما كان يُقال او يُتوقع او يُروج.
والحكومات لا تُقَيَّم بالوعود والبيانات, فهذه الوثائق لم تعد معيارا لقوة اي حكومة او لقياس قدراتها, بل ان تجارب الناس مع الحكومات جعلت من وعود الحكومات تتشابه أحيانا مع كلام الزوجين في فترة الخطوبة, حيث الحديث عن الرفاه والسعادة والورود وأغنيات الغرام والدلال, لكن أيام الزواج تجعل من الزوجة تعود الى أهلها غاضبة وفي وجهها نوع من آثار رومانسية الزوج الذي ترك بصمة يده او صحن.
ومن حق الرئيس الجديد على كل المتفائلين به او المتحمسين له ان لا يسرفوا في مدحه وشرح مزاياه وخبرته, فهذا ينعكس سلبيا عليه وعلى حكومته, فقيادة الحكومة ادارة لمسار الدولة في كل المجالات, فقد جاء رئيسا للوزراء وليس مديرا للامن العام او خبيرا استراتيجيا, أى أنه سيواجه حاجة الاردنيين للعمل ولمواجهة الجوع والفقر وتأمين أقساط اولادهم في الجامعات ولدفع ثمن الكاز والغاز الذي سيرتفع في الشهور القادمة أكثر من مرة, تماما مثلما هي حاجتهم للامن والاستقرار.
ولهذا فإن المحبين للرئيس مطالبون بترشيد تفاؤلهم ومدائحهم, وأتذكر عندما جاءت حكومة المهندس علي ابوالراغب انفعل الكثير من اصدقائه ومنهم السياسي المخضرم طاهر المصري وقال في مقابلة صحافية "هذه حكومتي", لكن مرور السنوات غيّر رأيه وبدأ بنقدها والتحفظ على العديد من سياساتها, فالأولى ان يكون المدح او التفاؤل او حتى التشاؤم معتدلا لأن المشكلات عديدة وكبيرة. وأحيانا كثيرة لا يكون التعامل مع هذه المشكلات بالمواصفات الشخصية او الخبرات النوعية.
حكومة أخرى تمر على الاردنيين الذين شاهدوا وعاشوا هذا العام مع ثلاث حكومات, أي أكثر من عدد الفصول التي مرت عليهم, وربما ما هو أهم التوقف عند أسماء الوزراء ومواقعهم ان نبحث عن اجابة شافية: هل تغير الحكومات بهذا العدد الكبير أمر نريده ام اضطرار واستحقاق لمسارنا العام. وأيا كانت الاجابة فإن ما هو مؤكد ان هذه التغييرات في نخب عمان بين الحكومات والمجالس والهيئات ليس أمرا يلفت انتباه الناس او يثير حفيظتهم, وكما قال احد الاردنيين من عامة الناس: لا فرق بين حكومة وأخرى ما دامت كلها سترفع الأسعار ولن تحل مشكلة ابني الباحث عن عمل!

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة