المشروع الذي وضع حجر اساسه جلالة الملك في المفرق لبناء مساكن لمئات العائلات الاردنية الفقيرة فكرة عملية ومجدية لتأمين جزء من حل شامل لمشكلة هذه الفئات الفقيرة. فامتلاك منزل بدلاً من خيمة او كهف او مغارة نقلة نوعية في حياة اي اسرة سواء في نوعية الحياة او في توفير اجرة البيت لمن يسكن بيتاً مقابل اجرة.
هذه المبادرات محاولة مثمرة لاعطاء هذه الاسر الفقيرة بنية تحتية لحياة معقولة تماماً. مثلما نستبدل المعونة والصدقة والمساعدة بوظيفة او فرصة عمل لرب الاسرة، فالاسلوب الاول يعمق الفقر ويحوله الى مؤسسة والثاني يصنع اسرة منتجة عاملة.
"منزل لكل فقير" عنوان في الصحف جاء على لسان الملك. وهذا الشعار يصلح ان يكون لحملة وطنية شاملة تتجاوز جهود الديوان الملكي الى كل جهد قادر في القطاع الخاص وصندوق الزكاة والجمعيات الخيرية. والفكرة ليست مكلفة، فاذا قدمت الدولة ارضاً من ارض الخرينة لبناء هذه المساكن اصبح بناء البيت الواحد لا يتجاوز ستة آلاف دينار، وهذا الرقم حقيقي من خلال تجربة توزيع بيوت على الفقراء في بعض مناطق الجنوب والاغوار.
الديوان الملكي خصص خمسة ملايين دينار لهذه الحملة، فاذا وفرت الجهات الاخرى في القطاعين العام والخاص مبلغاً مشابهاً فاننا على موعد مع توسيع دائرة المستفيدين، خاصة في مناطق "جيوب الفقر" التي حصرتها وزارة التخطيط او وزارة التنمية الاجتماعية. ومثل هذه الحملات اكثر جدوى واعمق اثراً من توزيع المساعدات الغذائية. فسياسة اطفاء الجوع تصلح لبعض الفئات وبعض الاوقات، لكنها ليست طريقاً لمكافحة الفقر.
اخيراً نذكّر بالحاجة الملحة الى ضرورة انشاء مظلة وطنية عامة للعمل الاجتماعي والخيري تكون مسؤولة عن وضع سياسة مؤثرة في مكافحة الفقر وتنسيق الجهود المتناثرة التي تمارسها مؤسسات العمل الخيري والاجتماعي. وهذه المظلة بصيغتها القانونية المعقولة اصبحت ضرورة؛ ذلك ان كل ما يُبذلُ لم يستطع حتى الان تحقيق النتائج المرجوة في مكافحة الفقر وشقيقته البطالة.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة