نتابع معكم اليوم بعض الارقام والمعلومات التي وردت في المحاضرة العلمية لوزير التنمية الادارية السابق، د. محمد الذنيبات، حول الادارة والمعرفة في العالم العربي، وسأنتقل معكم الى مجموعة من الارقام العربية بعدما اشرت مؤخرا الى جزء من هذه الارقام.
اول الارقام يتعلق بانفاق الدول العربية، او بعضها، على الدفاع خلال العام 1992؛ فقد انفقت سورية في هذا المجال 39% من مجموع الانفاق الحكومي الكلي، والامارات العربية 37.4%، واليمن 30.7%، السودان 27.4%، والكويت 31.5%، وهي نسب مرتفعة قياسا بمتوسط الانفاق على الدفاع في العالم، والذي لا يزيد عن 11% من الانفاق الحكومي. كما ان هذه النسب المرتفعة عربيا تأتي على حساب الخدمات الاساسية، من صحة وتعليم وغيرها، إذ تراوحت نسبة الانفاق على الصحة والتعليم معا في معظم البلدان العربية ما بين (4-11%) من الناتج المحلي الاجمالي.
وهذا الانفاق الكبير على الدفاع في معظم دولنا العربية لا يعني خوضها لحروب ومعارك طاحنة، او احرازها لانتصارات كبيرة، فالحال كما هو! وبعض الدول ترتفع فاتورة انفاقها العسكري كثمن سياسي تدفعه للدول الكبرى، من خلال تسويق منتجات مصانع السلاح فيها. وربما لو تعاملنا مع هذا الانفاق على قاعدة الحاجة، فان بعض الدول يكفيها طائرة حربية واحدة، معها بضع دبابات وقليل من المدافع، فلا حروب ولا تهديدات الا ضمن منظومة التنازع العربي على الحدود. اما الانفاق الكبير فيوجه للامن الداخلي، حيث التوجس دائما من المواطن الذي يسعى إلى الحرية او العيش الكريم.
وبعيدا عن الحروب، فتظهر الارقام انه في الفترة 1980-2000، سجلت البلاد العربية 370 علامة تجارية في الولايات المتحدة، مقابل 16328 لكوريا، 7652 لاسرائيل. وفي العام 2001، تم تسجيل 11 مليون براءة اختراع وملكية فكرية على مستوى العالم، كان نصيب العالم العربي منها 152255 براءة، أو ما نسبته 1.3%. وربما نحتاج الى معلومات اكثر لتصنيف براءات الاختراع العربية .
ولعله كان على المحاضر الكريم ان يبحث عن ارقام من نوع آخر، تتعلق بالانفاق العربي على كرة القدم واستقدام المدربين واللاعبين الاجانب المحترفين.
وفي اطار موازنات الدفاع، فان عالم الرياضة جزء من الدفاع والامن، لكن المشكلة ان مئات الملايين التي انفقت على استقدام مدربين عالميين لم تنجح في صناعة مدربين وطنيين اكفاء. وحتى الفرق والمنتخبات التي تستهلك جبال الدولارات، قادرة على استدراج الهزائم بسهولة! اما القرار السياسي في مواجهة هزائم الكرة، فهو عزل المدرب الاجنبي ليأخذ كامل مستحقاته المالية والبحث عن اخر مستعد لجمع الملايين! وكم كان جميلا ان يطبق العرب سياستهم في عزل المدرب الفاشل على انواع الفشل الاخرى في السياسة والادارة والاقتصاد والتعليم، او حتى في اقناع الشعوب بهم.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة