يقال ان احد الاسباب المهمة لعدم حل مجلس النواب اعطاء الحكومة فرصة لان تبدأ حياتها بخطوة تحسب عليها، بخاصة ان مشروع القانون الجديد للانتخابات ليس جاهزاً، وأنّ افق الانتخابات المبكرة ليس واضح المعالم. وحاول الرئيس البخيت ان لا يكرر اخطاء من سبقوه فاتجه مباشرة الى مجلس الامة والتقى بالكتل النيابية، والهدف ليس فقط ممارسة شعار احترام السلطة التشريعية، بل لتجنب جبهة سياسية مضادة وعش للدبابير انهك الحكومة السابقة وجعل خصومها في مراكز القوى اكثر قدرة على تخيل انفسهم مكانها.
في تحليل علاقة المجلس بالحكومة فان البعض توقع علاقة هادئة ومجاملة من المجلس للحكومة لاقامة تعايش قد يضمن تأييد الحكومة لاستمرار عمل المجلس من دون حل مبكر. وتوقع البعض ان يقدم النواب كل العون والتصويت والارقام القياسية (يوم السبت) ليجدوا الحكومة الى جانبهم في اي (يوم أحد). لكن البعض الاخر يرى ان المجلس سيذهب بالاتجاه الاخر، وان معظم الكتل والافراد سيمارسون انتقاضه، ولو بشكل غير منهجي لتحسين صورتهم امام الناخبين والرأي العام، وان المجلس في عامه الثالث سيحاول الثأر لنفسه من حالات الاستقواء التي مارستها عليه حكومات سابقة، وان يرد النواب على كل من يتهمهم بانهم ليسوا تبعاً للسلطة التنفيذية. وهذا المنطق يتفق مع ما يعتقده بعض السياسيين بان اي مجلس في العام الثالث يفلت زمامه من يد اي حكومة، وان عيون النواب على الشارع والناس فكيف اذا اعتقد النواب ان العام الثالث قد يكون الاخير وانه قد يكون الفرصة الوحيدة لاستدراك ماضي.
احد سمات هذا المجلس ان معادلاته غير متوقعة احياناً، فالموقف مثلاً من الاتفاقية الجنائية مع الولايات المتحدة لم يكن ضد اميركا بل ضد حكومة بدران التي استفزت النواب بتشكيلتها انذاك. لكن جزءا من الذين قادوا الحملة على الاتفاقية عادوا لتبريرها، فالبعض يتنازعه الموقف مع ارتباطاته من جهة، ورغبته في ممارسة كل ما يريد من جهة اخرى؛ لهذا فان الحكومة الجديدة لن ينفعها كثيراً، الغزل الذي تمارسه بحق النواب، او حديثها عن التعاون مع السلطة التشريعية، واذا لم تكن قوية وقادرة على الدفاع عن مواقفها فقد تنكشف الكثير من ثغرات تشكيلتها وضعف بنيانها السياسي.
وكما ان للحكومة مصالحها ومواقفها فان للمجلس مصالحه، والنواب يعانون من تزايد الصورة السلبية لدى الرأي العام ولهذا فانهم معنيون اولاً بالظهور بمظهر متميز ولو على حساب صورة الحكومة. فما بين لحظتنا وموسم الانتخابات -في موعدها الاصلي- عام واحد حيث تنطلق التحضيرات، وعندها لن ينفع النائب الا ما قدم.
يتوقع الكثيرون ثقة سهلة للحكومة؛ لكن المجلس قادر على المفاجآت، وما نتمناه ان لا تحاول الحكومة تجنب هذه المفاجآت بوسائل اعتمدتها حكومات سابقة عبر قوائم المطالب الخاصة والمرتبطة بالمناطق الانتخابية. فالثقة لدى بعض الحكومات كانت تكلف الدولة نفقات مالية وقرارات ادارية وعمليات تعيين في مواقع كبرى.
الدورة العادية الحالية للمجلس مرشحة لكل اشكال الاداء المثير وربما القوي، وهذا امر مطلوب لتوازن اداء سلطات الدولة، وقد يكون رد القوانين الاربعة المؤقتة قبل يومين رسالة من النواب بانهم مستعدون للدفاع عن سيادتهم، وقد تكون تعبيراً عن خوف داخلي او قد يعتقد البعض ان إقدام الحكومة السابقة على اصدار القوانين المؤقتة مبني على قناعة او معلومة بان المجلس لن يعود، لكن الاعمار بيد الله!

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة