بين يدي قضية خاصة بأبناء العسكريين المتوفين او المصابين بعاهات نتيجة العمليات الحربية؛ وحقهم - الذي اعطاهم اياه قانون التقاعد العسكري رقم (33) لعام 1959 والذي يتمثل في الحصول على المجانية الكاملة "في جميع مراحل التعليم من مدارس ومعاهد وزارة التربية والتعليم او الجامعات او الكليات او بالمدارس العسكرية، وذلك اذا ما استوفوا شروط القيد بتلك المدارس والمعاهد والكليات".
وهذا الحق القانوني تم تفسيره من الديوان الخاص لتفسير القوانين باعتباره مجانيا لكل مراحل التعليم دون قيد من عمر او مستوى دراسي. لكن الحكومة العام 2003 اصدرت بتاريخ 16/6/2003 قانوناً معدلاً يقيد هذا الحق بتحديد المجانية بالشهادة الجامعية الاولى او اكمال الخامسة والعشرين من العمر ايهما سبق. لكن القانون المعدل الذي صدر بتاريخ 1/4/2004 لم يحمل هذه التعديلات، مما يعني عدم تقييد هذا الحق.
الجديد الذي قامت به الحكومة السابقة عبر تشريع مؤقت اعاد التقييد، ما يعني حرمان ابناء العسكريين المصابين او المتوفين نتيجة عمليات حربية من حقهم في التعليم المجاني دون قيد وبكل مراحله. لهذا فإن هذه الفئة من الاردنيين تدعو الحكومة وتطالبها بأن لا تمارس اي حرمان لابنائهم من هذه الحقوق التي ليست اكثر من احد اشكال رد الجميل لمن قدموا دماءهم وارواحهم وعافيتهم دفاعاً عن الاردن.
ونحن في سياق الحديث عن المتقاعدين، ما زلنا امام حالة صمت وتردد من قبل حكومات سابقة او الحكومة الحالية في معالجة قضية المتقاعدين العاملين في بعض المؤسسات الرسمية، وهم عملوا وفق قانون مؤسسة المتقاعدين العسكريين، وترتبت عليهم التزامات مالية. فقامت الحكومة بالزامهم بدفع ما اخذوه من رواتب واوقفت رواتبهم التقاعدية الى حين حصولها على مستحقاتها.
والقضية لم تتوقف هنا، بل كان على اجندة الحكومة السابقة مشروع قانون معدل يتيح للمتقاعدين العسكريين الجمع بين الراتبين اذا كان الراتب التقاعدي اقل من (200) او (300) دينار. لكن هذا التعديل توقف لان في الحكومة من يعتقد ان هذا يرتب على الحكومة التزامات مالية دون ان يلتفت هؤلاء الى الابعاد الاجتماعية لهذا الملف، وإلى ان الراتب التقاعدي الذي يتراوح بين (150-200) دينار لا يكفي لاعالة اسر وعائلات في زمن الغلاء. ورغم كل الوعود والاجتماعات الا ان هذه الفئة ما زالت تدفع الثمن من خبزها. وهناك شعور بعدم الاحساس الحكومي بحجم المعاناة لمن فقدوا نصف دخلهم وعليهم التزامات وديون.
على الحكومة الحالية ان تدرك ان المماطلة والتسويف لا يحل المشكلة، وان الامور لا تقاس فقط بحسابات وزارة المالية، فالامر له ابعاد سياسية واجتماعية. واذا كانت الحكومة مترددة بالسماح بالجمع بين الراتبين، فإن امامها اقتراح اخر بتعديل القرارات التي اتاحت للمتقاعد ان يحصل على (40) دينارا من راتبه التقاعدي اذا حصل على وظيفة حكومية، بحيث يصبح من حق المتقاعد ان يحصل على (100) دينار من راتبه التقاعدي. فهذا قد يكون مخرجاً للمتقاعدين وتخفيفاً من معاناتهم ومساعدتهم على توفير متطلبات الحياة لهم ولعائلاتهم، الا اذا كان الخيار الاخر فتح صندوق المعونة امام هذه الفئة من الاردنيين!

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة