رئيس الوزراء السابق د. عدنان بدران اعلن في فترة حكومته ان حكومته لن تدفع. في إشارة الى استخدام حكومات سابقة للمال في ادارة علاقاتها مع مؤسسات وأفراد وسياسيين وإعلاميين. وغادرت الحكومة مواقعها ولم يسجل عليها انها دفعت اموالاً، لكن سجلها لم يخل من بعض الممارسات كالإحالة على التقاعد وإعادة التعيين بعقود جديدة لبعض الموظفين.
وما دامت الحكومة في اسابيعها الاولى فإننا ندعوها الى تبني الشعار ذاته, وأن تصون المال العام فلا تقدمه اعطية او ثمن شقة او سيارة لأي شخص، وأن تكرس نموذج الحكومات التي لا تدفع الا لمواطن فقير يلجأ إليها لتأمين علاج او عون لتأمين اقساط احد ابنائه في جامعة او كلية.
اما نيل الرضا وتهدئة الخواطر وفتح الطرق لمواقف سياسية واجتماعية، او لقناعة المؤمنين بسياسة الهبات المالية، فهذه السياسة لا تحل مشكلات السياسة والاقتصاد ولا ترطب الأجواء. فمشكلة سياسة الدفع انها لا تحقق شيئاً الا لمن يأخذ. لكن (الجهة المانحة) لا تحظى بالرضا؛ فمن أخذ الفاً من الدنانير غضب لأن غيره حصل على اكثر منه وهكذا, فمنظومة عدم الرضا تتسع، بينما الرضا لا يتحقق، لكن العين تبقى مفتوحة على المزيد، فالأمر ليس قناعات سياسية او ائتلافات فكرية او حتى علاقة صداقة بل معادلة المكسب، اي حجم المكاسب واستمراره، وهي سياسة لا تصلح في عالم السياسة، بل انها كفيلة بإفساد اي مستوى من النكهة السياسية للساحة.
نذكّر الحكومة بأن عليها ان تستمر في سياسة الحكومة السابقة بعدم الدفع، كما نذكرها ايضاً بأن لا تدفع بالطرق غير المباشرة. فالقرارات الادارية التي يتم تفصيلها من قبل الحكومات لخدمة اشخاص، وإعادة هيكلة وظائفهم دون وجه حق، قرارات مالية ايضاً، فمن يتم تحويل راتبه من (1000) دينار الى (2500) مثلاً بقرار اداري ولإنه محسوب على مسؤول فكأنه تلقى دعما ماليا غير مباشر. خاصة ان الحكومة تتشدد كثيراً في قضايا الموظفين وترفيعاتهم، وفي اوضاع المتقاعدين ومشكلاتهم.
ومع المراعاة والتفهم للظروف الاقتصادية العامة للدولة، فإننا نذكّر الحكومة بأن توجه ما امكن من جهودها لتخفيف الأعباء على الطبقة الفقيرة والمتوسطة. واذا توفرت مبالغ كالتي دفعتها حكومات سابقة للنخب فلتكن لمن يستحقها وبخاصة في مواسم الإنفاق، لن ندخل في التفاصيل بل سنطالب الحكومة ان تغتنم اي فرصة لتخفيف الأعباء عن الناس.
وأخيراً فإن الأردنيين لا يتوقعون من الحكومة ان تفتح لهم ابواب الجنة، بل ترشيد الإنفاق, وسد كل السبل امام اي عبء مالي على الناس، وأن تكون التعيينات في المواقع المهمة خارج اطار ما عهدناه سابقاً.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة