حصل ما كانت الصين تتمنى الا يحدث واستقبل الرئيس الأميركي الزعيم الديني للتبت  في السابع عشر من هذا الشهر. الزيارة التي ليست الاولى لهذا الزعيم للبيت الابيض، لكنها الاولى في عهد الرئيس باراك اوباما، الذي وعد بعلاقات مختلفة ونوعية مع الصين. الاصرار الاميركي على استقبال الزعيم الديني يعتبر تحديا لكل ما حاولت الصين فعله لمنع هذه المقابلة، ويبدو ان الولايات المتحدة رأت في موضوع التأجيل او الالغاء نوعا من الاملاء الصيني الذي يعد مرفوضا من المؤسسة السياسية الاميركية وليس فقط البيت الابيض.
 العلاقات بين بيجين وواشنطن تمر في مرحلة ليست جيدة، لا سيما أن الولايات المتحدة تسعى لضمان تأييد الصين لقرار عقوبات جديدة  على ايران من قبل مجلس الامن، كما أنها تريد تأييد بيجين في منع انتشار الاسلحة النووية. واشنطن ترى في الصين دولة مصدّرة لانواع التكنولوجيا النووية لدول تراها واشنطن غير ناضجة سياسياً، وهي مسألة مثار قلق كبير في واشنطن. الامر الآخر الذي يبدو بالغ الاهمية في علاقات البلدين هو الموضوع الاقتصادي، فالصين تمتلك حوالي تريليون دولار من الاصول الاميركية وهو الامر الذي طالبت قيادات عسكرية صينية في الاسبوعين الماضيين  باستخدام سلاح الأصول المالية ضد الولايات المتحدة الاميركية. في المقابل واشنطن لا ترغب في اعطاء اي تنازل لبيجين في ما يتعلق بالورقة التايوانية، وتصر على تسليحها بقدر ونوع الاسلحة التي من شأنها ان تردع اي دولة من الاعتداء عليها (في إشارة للصين).
المشهد الدولي كما يبدو الآن يشير الى حالة من عدم الاستقرار في غياب دور للصين، دور منسجم أكثر مع المجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة. الصين بدورها السياسي وقدرتها الاقتصادية الضخمة التي نمت حتى في ظل أزمة اقتصادية عانى منها العالم تبدو صعبة التجاهل، لذلك تسعى الولايات المتحدة وقوى اوروبية الى محاولة مد جسور مع الصين رغم الاختلافات التي لا تنتهي. غضب الصين يعني مزيدا من التعقيد في الشرق الاوسط، ومزيدا من التعقيد في منطقة شرق اسيا، والاهم ربما يعني تعقيدا اضافيا في الاقتصاد الدولي الذي يعاني من أزمة لا يبدو أنها في سبيلها للحل قريبا.
زيارة الزعيم الديني للتبت ستلقي بظلالها على القرار الدولي بشأن إيران والمباحثات التي تجرى الآن، وربما ستؤدي بشكل او بآخر الى تغييرات جوهرية في نص القرار وبعض بنوده، لكن المهم التذكر بأن الصين رغم غضبها فإنها ترى أن لها من المصالح والحضور الدولي ما يستحق أن تدافع عنه، لذلك يتوقع أنه عندما تغضب الصين فإن غضبها سيكون متوازناً.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  تصنيف محجوب الزويري   جريدة الغد