فوبيا الـ(لح)
يبدو أن الملدوغ، لا يخاف فقط من (جرّة الحبل)، بل تراه يعيش رعباً مضحكاً من ظلال كل ما يتعلق بالحية وأخواتها، أو ما شابهها في الشكل والتلوي. ولهذا فقد يولي الدبر حين يباغت (ببربيش المي) ممدوداً في عشب الحديقة، أو يرمي من يده حزامه، الذي سيرفع عتبة بنطاله، أو ينقر الريموت هارباً من برنامج وثائقي، عن تلك المخلوقات.
مجلس النواب كأنه يعيش حالة الملدوغ، أو تعيشه. وإلا ما تفسير الإرهاصات الغريبة التي عاشتنا في الأسبوع الماضي، وما زالت، عقب تصريح وزير الإعلام بشأن انتخابات مبكرة. بعدها قامت الدنيا، ولم تقعد، ووصل التجييش حد التلويح بطرح الثقة بالوزير. الذي ليس بيده أمر الحل.
مجلس النواب ما زال يشعرنا بارتباكه، ويرسل لنا صورة تفيد بأنه سريع الغضب سهل الإستثارة، وأنه متمسك بنفسه، حتى آخر رمق، وأنه لا يكون شديد الضراوة، إلا إذا تعلق الأمر بمصلحته، ويرانا كمواطنين، أننا لم ولن نسامحه على ثقة (111) بحكومة الرفاعي، وأنه سيبقى في بنديرة خوف أن يواجه مصير المجلس الخامس عشر.
أحياناً يكون الخوف إيجابياً، فهو يمنعك من السقوط، ويعطيك مزيد الحيطة والحذر، ولكنه إن تفاقم في النفس، شكّل ما يشبه حساسية تتحول إلى مرض الفوبيا (الخوف) الخطير، وليس هناك حالة أكثر إرتباكا من أن تتلبسك هذه الفوبيا.
أول أمس كتبت لاصدقائي في الفيسبوك: (تحذير تحذير: إياكم أن تذكروا كلمة (الحل) أو مشتقاتها، أمام نائب من نواب الأمة. فهذا يسبب لهم حساسية بالغة في النخاع). فانهالت الرسائل والتعليقات التي لا تخلو من الطرافة والذكاء.
صديقة اشارت إلى أن على المعتصمين أن يحملوا كلمة (حل) أمام مجلس النواب، وسنرى النتيجة، وعلقت أخرى: يبدو أن خوفهم سيتفاقم وستصبح كلمة حل منغصة لهم، حتى لو كانت عن أسئلة الثانوية العامة، أو عن حل تسلية الكلمات الضائعة في الجريدة. أو عن محلول (الأكواسال). فأي فوبيا عاشها ويعيشها مجلسنا الكريم؟
. وهل ينجز شيئاً ذا بال من تلبسه افياء هذه الفوبيا؟ | .
أزعجنا أن إخواننا النواب يخيفهم حل المجلس، في حال ذهبنا إلى إنتخابات برلمانية مبكرة بقانون إنتخابي جديد. والأجدى أن يدفعوا بهذا الإتجاه، فمجلس نيابي منتخب بنزاهة، وبقانون انتخاب عصري ملائم، وديمقراطي، هو المتنفس لكل حالات الإحتقان التي تنتاب شارعنا.
وخوف أن أسبب حساسية لأحد، فقد أعجبني أن أعكس كلمة (حل) في عنوان هذا المقال. وقد نجد من سيقرأ المقال من باب (اللحلحة)، ويوصي نوابنا بها.
بقلم رمزي الغزوي
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة رمزي الغزوي جريدة الدستور العلوم الاجتماعية
login |