محمد اسماعيل
يلوح لك برج خليفة كإبرة تخيط كنزة من وبر الغيم لمساء بارد حالم بالدفء والفرح. فيسرك أنك قاب همستين عن الهبوط في مطار دبي. وعليك أن تترك تأمل شاهق مبانيها، ونظافة شوارعها، وورود أرصفتها، لتدرك رهاناً جاء بك من عمان. فكم جميل أن ترى رهانك كاسباً يبز الكبار، ويتفوق على نفسه.
(محمد اسماعيل)، ربما علينا أن نحفظ هذا الاسم، ليس لأن شأناً دولياً يتراءى في أفق هذا الأردني المثابر والمجد، بل لأنه رجل شق طريقاً في صخر التجربة والفرادة والتفاني، فطبع بصمة ستخلد طويلاً في دفتر الأيام.
منذ أربع سنوات، وأنا أتابع هذا القضية الإنسانية التي خرجت من رحم الحروب، ليس لأنني ما زلت أصرخ (ألا من يسقط راء الحرب)، بل لأن هناك من استطاع أن يعيد المشي والحياة الطبيعية للآلاف من مبتوري الحروب والأمراض، وأن يزرع لهم أقداماً تحلم بمسير واثق في دروب الأمل.
الخبير والمستشار في الأطراف الصناعية (محمد اسماعيل) صنّع أطرافاً بمواصفات عالمية وأسعار زهيدة. فالطرف الذي يكلف أكثر من ألفين دولاراً يصنعه بمائة وخمسين دولاراً، وهذا ما جعل المشي متاحاً لكثير ممن أكلت الألغام الارضية الشرهة أقدامهم في جنوب السودان وأفريقيا.
بعد ذلك حلمت لو أن محمداً يوسع بيكار عمله، ففي العالم أكثر من أربعين مليون مبتوراً، كل يحلم بقدم تعيده إلى طريق المشي والحياة. وفي غمرة حلمي كان محمد يعمل بصمت، ويسعى لنشر فكرته، ولهذا رُشح لجائزة الأمير سلطان بن عبد العزيز للخدمات الإنسانية وإعادة اتأهيل، على هامش معرض ومؤتمر الصحة العرب، وترشحت معه دول ومنظمات كبرى. وقد كان رهاننا الكاسب.
إلى منصة الفوز ركض شابان(أحمد وحمزة)، وأديا تمارين رياضية صعبة، ورقصة سودانية مرحة أبهجت الحضور، الذين لم يخيل لهم أن هذين الشابين بأقدام صناعية من توقيع محمد الأردني. في الفوز اختلطت دموع محمد، بدموع من عرف قيمة ما يقدمه هذا الشاب.
ويبقى الرهان معقوداً أن يجعل من عمله بصمة دولية، وأن يكتم جراحاً فتحتها الحروب والأمراض، ليس فقط في السودان وأفريقيا، بل في العالم. ولهذا سأشكر مدينة تواصل الأمل السودانية، التي دعمت محمداً وتبنت أفكاره، وجامعة حينيف التي تسعى لنشرها وجعلها عملاً متاحاً دولياً. وأبارك لمحمد الذي ما زال يثبت أن الإنسان أقوى من الحروب والأمراض والألغام، وأن الأمل رهان الإنسانية وحصانها الكاسب على الدوام.
بقلم رمزي الغزوي
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة رمزي الغزوي جريدة الدستور العلوم الاجتماعية