بفيتو أو بلا فيتو

 

بعد أن أبطلت روسيا والصين، مشروع قرار لمجلس الأمن يدين النظام السوري الدموي الوحشي، وصلتني رسالة هاتفية، كأنها زغرودة فرح، أو هلهولة نجاح، يقول مرسلها مبتهجاً متبجحاً: هذا انتصار للحق، ودحر للباطل، هذا يوم العدالة، وهزيمة للهيمنة الأمريكية. الآن حصحص الحق. (فأي حق يا أبو حق)؟؟.

لم يزعجني الفيتو الثنائي بقدر ما آلمتني هذا الرسالة المناكفة، التي تتلبسها نظرية المؤامرة، حتى آخر حرف في نفس كاتبها. فهل عدم إدانة الباطل وإعطاء ضوء أخضر لسفك مزيد من الدماء هو إحقاق للحق؟. وهل إعطاء المجرم دفعة جديدة هو إبطال للباطل. وهل التغاضي عن مئات الشهداء والجرحى والثكلى هو إحقاق للحق وحصحصة له؟.

لم أكن يوما مع أي تدخل أجنبي في سوريا، أو في اي بلد عربي، ولن أكون، ولكني واثق من إنتصار الإرادة الشعبية للثوار السوريين الأحرار، وأكثر يقيناً من أن النظام الدموي، لن يعمر طويلاً، فهو قد انتهى منذ أن أراق أول قطرة دم في درعا في آذار الماضي.

بعضهم ردد شعار (بفيتو أو بلا فيتو، بشار خلَّص زيتو)، مستندين إلى قوة الثورة، وزخمها وعزمها، وإلى أحقية الناس في حياة حرة كريمة، ومن أنه من غير الجائز لدى شعب عريق، كالشعب السوري، أن يستمر نظام فاسد وقمعي ودموي بحكمه.

أما آخرون ففرحوا ورقصوا وشربوا نخب القرار الصين الروسي، الذي عدوه رداً على قرارات أمريكية سابقة، كانت تتغاضى عن الجرائم في فلسطين المحتلة، وهذه مقاربة مضحكة. فالقتل هو القتل. والإدانة هي الإدانة. والظلم لا يبرر.

يعرف الجميع أن روسيا والصين لم يبطلا القرار إحقاقا لحق، أو إجهاضا لباطل، بل هي الحسابات والمعطيات والمصالح الضيقة والذاتية، هي التي تتحرك في فلكها هاتان الدولتان. ومع هذا سنردد (بالفيتو أو بلا فيتو، سيسقط بشار).

الباطل قد يرتفع، وقد يجد من يعطيه أجنحة للتحليق أعلى وأعلى، وقد يشهق فوق القمم، ويخيل له أنه الحق الحقيق بالبقاء. ثم يزداد علواً وظلماً وغلواً، وكل هذا كي يكون سقوطه مدوياً، وكي يتحطم إلى شظايا دقيقة، ساعة الحقيقة، ساعة الإرتطام بالأرض. وأظنها قريبة.

 

بقلم رمزي الغزوي


المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   رمزي الغزوي   جريدة الدستور   العلوم الاجتماعية