أنا معلم
طالبتني ربة بيت من قراء هذا الزاوية، أن ألتحق من صباح هذا اليوم بأية مدرسة ثانوية، لأدرس الفيزياء مستفيداً من تخصصي الأكاديمي، كي أسد بعضاً من ثغرة إضراب المعلمين. وأرجو أن أشكر هذه الأم الرؤوم، التي خافت أن يعود أولادها كما عادوا في الأسبوع الماضي، بلا تعليم، ولكني سأعتذر لأن (الدّاية) لن تكون أحنَّ من الولادة. وأنه لن يسدَّ مكان المعلم أحد.
وعليه لا أرى أية بارقة نجاح، لكل الدعوات التي تنادي بتزويد المدارس بكوادر من القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، أو على حساب التعليم الإضافي، فمع احترامي لكل هؤلاء، سأبقى مصراً أن نختصر الطريق، وأن نلبى طلبات المعلمين، وأن نعتذر لتأخرنا عن إنصافها طول هذه الفترة.
يرى البعض أن مطالب المعلمين صحيحة وعادلة، ولكنها تجيء في الزمن الخطأ، والوقت الظالم، وأنا أقول إنه من الخطأ والظلم معاً، ألا نصحح المسار ونمنحهم العلاوة كاملة، وأن نشد أحزمتنا في مجالات أخرى.
وسيقول قائل إن بوابة جهنم ستفتح على الحكومة، إن إستجابت للمعلمين، فجميع المهن ستطالب بتعديلات مماثلة، وعندها ستحل الفوضى، وتبدأ موجات (عض أصابع) لا تتوقف، وهذا أمر غير صحيح، لأن الكل يشعر بأن المعلم عاش فترة من التهميش ولا بد من أحقاق الحق.
وسيقولون أيضاً أن المعلمين سيتخذون نجاح القضية، (لوياً للذراع)، وكسراً لإرادة الجميع، وأن مطالبهم ستتناسل، وستصل إلى أمور فنية تخص طرق التدريس وغيرها. وهنا أرجو أن نحسن الظن بالمعلمين، لأنهم على قدر عال من المسؤولية والوعي والعدالة ستبعدهم عن أي ظلم يطال مجتمعهم وأبناءهم الطلبة.
إمبراطور اليابان أرجع سبب تقدمهم بعد انكسارهم في الحرب العالمية الثانية بقوله: بدأنا بكل ما أنتهى به الآخرون، وتعلمنا من أخطائهم، وأعطينا المعلم حصانة دبلوماسي، وراتب وزير
. وبالفعل فالمعلم الياباني يحظى بالاحترام في طبقات المجتمع، وعندما يدخل إلى الصف يقفون احتراماً له ويقولون: يا (سيسني) نرجو أن تتفضل علينا وتعلمنا. والكلمة في اللغة اليابانية له عمق في مبالغة التقدير، ولهذا تطلق أحيانا على الأطباء والكتاب وأعضاء البرلمان وأكابر الناس والوزراء.
علينا أن ننظر إلى الأمر بأنه تأسيس لمرحلة هامة من حياة دولتنا، مرحلة يعود فيها المعلم إلى ريادته المسؤولة، وإلى وضعه الإجتماعي الحقيقي. ولهذا وكسباً للوقت، ووقفاً لخوف الأمهات والآباء، أرجو أن نلبي مطلب المعلمين، ليعودوا إلى طباشيرهم ومدارسهم.
بقلم رمزي الغزوي
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة رمزي الغزوي جريدة الدستور العلوم الاجتماعية
login |