|
قد يكون أن (شباطاً) شهر مزاجي بامتياز، مفرط في مزاجيته وتلاعبه، كطفل (نغنغه) الدلال، قد يكون أن (شباطاً) شهر متقلب لا قرار ليومه: فساعة يخبئ شمسه في قطن الغيمات البعيدات، وتارة يعلنها قرصاً شهياً لذة للبردانين الهاربين من رطوبة البيوت وسجنها. وقد يكون أن (شباطاً) شهر لا تؤمن ثلجاته، أو مواعيد زخاته وهطلاته، لكنه شهر أكبر من مجنون، وأكثر من حنون، فحتى لو (شبّط) أو (لبّط) ففيه توشحنا رائحة الربيع.
فيا أيها المحبون للأرض والحياة. أيها العاشقون لشهقة الربيع الأولى، هذا دحنونكم الجريء، الأجرأ من قلوب العاشقين، ها هو يبزغ من جديد، في رحلة ستكون قصيرة مخطوفة، كقبلة عند عتبة باب. ولذلك يسمى الدحنون (زهرة الريح)؛ لأنه ما يلبث أن يرحل سريعاً، ويطير بعيداً كالذكريات، فتعالوا نقع في عشق هذا الأحمر الملتاع، ونقرأه شعراً ونثراً وصفاء، فما زالت هناك أشياء صغيرة تكبر لنا الحياة وتجملها وتعظمها في نفوسنا. فهل راقبتم الدحنون كيف يهيج كعاشق هزه الحنين؟ |