كل هذا الثلج لكِ
ثلج جرار يجتاح آذار، ليس ضمن الثلجات السبع التي تسكن أماني بوحنا، وخيالنا الشعبي.
بل هو ثلج أدفأ من قبلة وداع، وأحلى من بسمة لقاء، فهل نمد عيوننا لأجرأ شجرة عرفناها؟
شجرة تمتلك قلب عاشق جسور، أما قرأتم اللوز في فوران نواره الجديد، هذه الأيام؟ | . فكم أنت جريء أيها العاشق تعطي نوارك قبل أوراقك، فأي عشق تحياه لنا وتضعنا فيه؟ |
المعتمد بن عباد، أحد ملوك الطوائف في أندلسنا الغابرة، تزوج فتاةً من الشمال، حيث الجبال العالية المعممة بالثلج، ولأنه أحبها حباً جماً، فلم يرد لها طلباً، ولم يعص لها أمراً. فعندما طلبت منه أن يجلب لها الثلج حول ربوع قصرها، ارتبك كثيراً فبلاده لا يأتيها الثلج إلا نادراً، فعمد إلى زراعة الأراضي الشاسعة، حول وأمام القصر باللوز، تعويضاً عن الثلج الحقيقي، فعندما تنوّر وتزهر هذه الأشجار، تغدو بيضاء واحدة مثل غفران الحبيب، فيقول لها: دونك يا حبيبتي | .
وعندما وقع الملك المعتمد بن عباد أسيراً بقبضة يوسف بن تاشفين، ذاق الأمرين بحبسه في مدينة (أغمات) المغربية، ولما ضاقت عليه الحال قالت له زوجته المدللة: والله ما رأيت معك سروراً قط | فتبسم ونظر إلى عينيها اللوزيتين طويلاً، وقال لها بحسرة دامعة جارحة: ولا حتى يوم اللوز يا أم الثلج؟ |
دعونا من اللاتي يتناسين فضائل الأزواج وخيراتهم، فيطمرن الحسنات، ويشعن السيئات، مع أول زوبعة تعصف بهم. ودعكم من العيون اللوزية أيضاً، فالرجال كذلك في أغلب أجناسهم وأصنافهم، ينسون أيضاً شكل عيون زوجاتهم اللوزية، بعد أقل من بضع سنوات زواج | |
وإذا كان اللوز الطموح، الذي يطرح نواره المتلألئ كنجوم ثلجية هابطة من قطن السماء، سيتساقط نواره عما قريب وسيذبل، وتذروه يد الرياح في الأرجاء الباردة، فتنساه الناس كما يتناسى الأزواج أشكال عيون زوجاتهم المغبوناتـ إلا أنه سيمنحنا ثمراً طيباً، بعد حين قريب, وليس كالذين لا نوار لديهم أصلاً، إلا نوّار الملح، إن كان الملح يزرع وينور ويثمر، فشتان بين نوار اللوز، ونوار الملح، ولو شابه البياض البياض |
نهاركم لوز ونوار شهي.
بقلم رمزي الغزوي
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة رمزي الغزوي جريدة الدستور العلوم الاجتماعية
login |