سيد الألوان وطامسها
في صخب أسواق الخضار والفواكه، يتبارى أصحاب البسطات في الترويج لبضائعهم بالغناء الصادح الزاعق: أصابع (البوبو) يا خيار. خد الصبايا يا مشمش. حمرا وغندورة يا بندورة. زي الخس يا جرجير. ريان يا نعنع ريان.
تذكرت بعضاً من شعارات الحسبات وأغانيها، عندما بينوا لأحد النواب، بأن جواز السفر الأحمر الموعود في أفق البرلمان وخباياه، لن يكون ذا فائدة خارج حدود الوطن، فلا فرق بين لون وآخر لدى مطارات العالم. عندها صدح هذا النائب: وما عليه. بدنا (نغني) فيه في الأردن. بطلعلك يا عم. أولى لك فأولى.
يبدو أن مجلس النواب وصل لراسخ قناعة، بأنه حتى لو (جاب الذيب من ذيله، أو الذيل من ذيبه)، أو أشعل أصابعه شموعاً في درب الأردنيين، فلن ينال رضاهم واستحسانهم، بل سيبقى بنظرهم مجلس (111).
ففي المثل الدارج (محبوبة وجابت صبي)، ويقصدون الكنَّة (زوجة الابن) التي يزداد حبها ويتضاعف، لأنها ولدت طفلا ذكراً. أما المبغوضة، فإن وضعها يتدهور، وتصبح أكثر بغضاً في نفوس أهل الزوج، حينما تلد بنتاً. ومع عدم قناعتي بعقلية هذا المثل المتخلفة، إلا أنه قد يتوازى مع مجلسنا النيابي الحالي (المحبوب جداً).
تم اختيار الأحمر في الإشارات الضوئية لوناً للوقوف، ليس لخطورته، بل لأنه أطول موجة من غيره، مع أنه أقلها طاقة، ولهذا يرى بوضوح من بعيد، ولأنه مربوط إنسانياً بالدم، ورغم هذه الفلسفة الحمراء المحذرة، فإنني لا أعلم سبباً يجعل نائباً خرج من رحم الشعب أن يطلب تمييزاً أبدياً عمّن أوصلوه؟
. لماذا يريدون أن يتميزوا، والدستور ساوانا؟ | . ولماذا لا يعود النائب إلى عمله، بعد انتهاء فترته النيابية بغير وسم.
الأبيض كبير الألوان، وهو لون أشعة الشمس الذي يحوي ألوان الطيف السبعة، من البنفسجي إلى الأحمر، مروراً بباقي الألوان. ولولا عدم ملاءمة هذا اللون، وسرعة تلوثه ببصمات الألوان الأخرى، لاقترحته لوناً لجوزات سفرنا.
لكن وبعيداً عن الأبيض ونقائه، وأطيافه المخفية والمنسية، سيبقى الأسود ملك الألوان وسيدها، ليس لأنه يتواءم مع غالبية الألوان الأخرى في الثياب على الأقل. بل لأن لهذا اللون العبقري الأصيل، القدرة الصارمة على احتواء بقية الألوان وتضييعها، أو طمسها.
وللأسود كذلك لأن له خاصية إمتصاص الحرارة واختزانها، ثم بثها صاهدة حارقة، إذا جد الجد. وهنا فالشكر موصول لدائرة الجوازات العامة، أذ جعلت ألوان جوازاتنا العادية سوداء من غير سوء. فلا نريد إلا الأسود، وقدراته.
بقلم رمزي الغزوي
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة رمزي الغزوي جريدة الدستور العلوم البحتة
login |