تستقبل إيران العام 2011 وجملة من الملفات المتعلقة بها ماتزال كما هي، ولكن هذا الأمر لا ينفي تفاقم وزيادة في الضغوط على طهران. فعلى المستوى الخارجي، توقفت الهند عن تقديم الضمانات البنكية اللازمة لبيع النفط الإيراني. الإجراء الهندي يأتي انسجاما مع القرار 1929 الذي فرض مع سابقاته عقوبات متدحرجة على النظام البنكي الإيراني. الولايات المتحدة ومن ورائها المجموعة 5+1 ترى أن العقوبات على النظام المالي الإيراني والبنوك الإيرانية ستحد من قدرة إيران على الحصول على ما يلزم من تكنولوجيا لأغراض نووية. الخطوة الهندية تلقتها طهران كالصدمة ودفعت لإرسال وفد إيراني للتفاوض مع الهند حول القرار الهندي. يذكر في هذا السياق أن العلاقات الهندية الإيرانية تعرضت إلى نوع من البرود بعد خطبة عيد الأضحى التي تعرض فيها المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران لقضية كشمير وما يتعرض له المسلمون، الأمر الذي اعتبرته دلهي تدخلا في الشؤون الداخلية واستدعت السفير الإيراني لديها لإبلاغه اعتراضها على التصريحات وان تكرارها لا يخدم العلاقات بين البلدين.
وكانت دولة الإمارات العربية المتحدة واليابان ودول أوروبية لإيران فيها حسابات بنكية سبقت الهند في ذلك. وفي تطور متصل فقد أغلقت بريطانيا في اليومين الأخيرين من العام 2010 حسابات بنكية تخص قناة Press TV الإيرانية والناطقة بالانجليزية.
على مستوى الجبهة الداخلية فالنقاش مايزال مستمرا حول ما جرى بعد الانتخابات الرئاسية، دعوة وجدل متواصل حول محاكمة زعماء التيار الإصلاحي مير حسين موسوي ومهدي كروبي، فمن راغب ومؤيد إلى آخرين راغبين في عدم محاكمتهم حتى لا يتحولوا إلى أبطال. هذا النقاش يأتي في سياق تقييم علني ومباشر أن الإصلاحات ورجالها كانوا عبئا على أصحاب الدين والمدافعين عن الثورة على حد قول مدعي عام طهران. الجدل حول ما جرى بعد الانتخابات الرئاسية مرشح للعودة بقوة لاسيما وان الحديث قد بدأ حول انتخابات الدورة التاسعة للبرلمان والتي ستجري في العام الإيراني المقبل. اقتصاديا لا يبدو الأمر كما يحبه الإيرانيون، فالدعم الذي رفع عن الوقود والمواد الغذائية الأساسية سيكون هاجسا مهما، لا سيما إذا ما توالت الضغوط الاقتصادية والتي من شأنها أن تؤثر على الأداء الاقتصادي العام للدولة، والذي هو بدوره سيطاول المواطن العادي على مستويات مختلفة.
على صعيد الحرب واللاحرب، فالأمر يبدو أوضح إذا فهمنا أن الحرب ليست فقط القصف والتدمير والقتل باستخدام الآلة العسكرية. إن العمليات الاستخباراتية التي بدأت بقوة منذ العام 2004 وجاءت بعض نتائجها في اختفاء مساعد وزير الدفاع الإيراني السابق علي رضا عسكري في تركيا في العام 2007، والذي يظهر الآن انه موجود في إسرائيل وانه ربما انتحر الأسبوع الماضي في زنزانته. وكذلك اختفاء بعض العلماء النوويين الإيرانيين، والهجوم الالكتروني عبر الفيروس "ستاكسنت" على بوشهر وتعطيل بعض أجهزة الطرد المركزية بحسب الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد. ولا ننسى العمليات التي جرت في إقليم سيستان وبلوجستان وإقليم جابجهار، وأخيرا استهداف ثلاثة علماء نوويين وقتل اثنين منهم، كل هذه التطورات تتحدث عن مستوى من الحرب لا يقل في آثاره عن الحرب التقليدية لا سيما على المدى البعيد.
التطورات أعلاه تجعل من الصعب التفاؤل بشأن المستقبل، فالسياق العام لتلك التطورات هو الانتقال من تصعيد إلى آخر، وربما مستويات من التصعيد أكثر تعقيدا، تلك هي الحالة التي ربما تتشارك فيها الحالة الايرانية مع دول أخرى بسبب صعوبات من نوع آخر!
FacebookTwitterطباعةZoom INZoom OUTحفظComment
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة تصنيف محجوب الزويري جريدة الغد