من غير المتوقع أن يغادر أوباما البيت الأبيض وبكيسه ملايين الدولارات حصيلة قيادته أقوى اقتصاد عالمي، حتى ولو نال ولاية ثانية، لأن دخله ( مثل عنزات جحا: واحدة نايمة، والثانية قايمة)، فراتبه الشهري 26 ألف دولار، ويأتيه ما يوازي هذا من تأليف الكتب، وبعد خصم ضريبة الدخل ينكشف الحساب. فلا مجال لأرصدة عابرة للبنوك، أو فلل ومزارع وسيارات، وبذار تجارة.
خرموا رؤوسنا بقانون (من أين لك هذا؟
)، ويستبشر المتفائلون بأن ينجز برلماننا الحالي هذا القانون الإستراتيجي في مكافحة الفساد وتنظيف البلد من أدرانه. فكيف بموظف يدخل العمل العام) وهو (يطحن على الديك)، لصغر كمية قمحه المأخوذة إلى الطاحون، وإذ به في بضع سنوات يمتلك فللاً ومزارع وعمارات وسيارات وأرصدة للأولاد والمدام.
سيتخذ قانون (من أين لك هذا) فلسفة شهيرة مفادها أن الدراهم تأبى إلا أن تطل بأعناقها، فالذي جمع مالاً بطرق ملتوية لا بد ويخرجه، ولن يبقيه لدورة حياة ثانية، وهنا نستطيع أن نقول لكل مسؤول، كيف كان وضعه قبل العمل العام وبعده. وأنه لو ظل في بيت أبيه، هل كان سيجني ما جناه؟ | ..
المال يجرُّ المال، والقمل لا يجرُّ إلا الصئبان (بيض القمل)، نعلم هذا ونعرف ظلاله، ولكن قانون نيوتن الثالث، الشهير في الفيزياء، أو ما يسمى قانون (رد فعل)، يُفسر فساد هؤلاء تفسيراً لا يغالط، ويبين أن ثراءهم ليس إلا ردة فعل لحرمنتهم وشراكاتهم مع الفاسدين والمتنفعين. فهم تاجروا بمناصبهم (وحكّوا لكثيرين، كي يُحكَّ لهم).
ولكننا إذا أردنا أن نحاسب الحالة حسابا طبيعياً، فلا بد أن نستعين بقانون (حفظ المادة) استعانة صادقة، فهو قانون يسير عليه الكون كله. فالمادة ولا تفنى، ولا تستحدث، ولكنها تتغير من شكل إلى آخر.
والمال محسوب مرقوم، ونستطيع إذا امتلكنا ناصية الإرادة والتصميم، أن نعرف كيف ومن أين جاء وتحول المال في جيب الفاسدين وبطونهم، وكيف صرف، وكيف توالد وتكاثر وربا، وكيف تحول من شكل إلى آخر، ومن رصيد إلى آخر.
ونستطيع أن نحل مسألة تجريبية سريعة، عن موظف راتبه 500 دينار، اشترى بضعة دونمات في دير غبار، وبنى قصراً في دابوق، فكيف استطاع هذا حتى لو عاش في وظيفته الحكومية 100سنة ضوئية؟ | .
طبقوا قانون حفظ الطاقة بحذافيره، قبل أن نتحول إلى شكل آخر.
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة رمزي الغزوي جريدة الدستور العلوم الاجتماعية
login |