وردة وكتاب
على جناح اللهفة عدت لمكتبة كلية عجلون الجامعية، وملأت أنفاسي برائحة كتب غمرتني طيلة خمسة عشر عاماً مواضبة على النبش والاستعارة. عدت وبلساني بعض قصيدة تلهج، وبيدي وردة عرفان. والنية أن أزرع شجرة لكل مكتبة صاحبتها، كي أحسني أكبر معها، كلما قرأت كتاباً جديداً.
مدين أنا لمكتبات كثيرة في حياتي: لمكتبة صغيرة هندسها أبي بطفولتي ببضع خشبات صغيرات، وحوت أول مجلة اشتريتها بتحويشة مصروفي الأسبوعي، ولمكتبة مدرسية كانت خزانة بظرفتين زجاجيتين، تعطينا المعلمة منها كتاباً حسب ذائقتها، بعد أن ننتظم بطابور مبعوج أمامها. ولمكتبة مدرسة كفرنجة، ولمكتبة الجامعة المستنصرية، ولمكتبات ووراقين سوق السرايا في شارع المتنبي ببغداد. ولمكتبة جامعة اليرموك، ومكتبة عبدالحميد شومان، والجامعة الأردنية، في عمان.
وبمناسبة يوم الكتاب العالمي، أسجل شكري لكل الاصدقاء والمعارف الذين استعرت منهم كتباً، بنية عدم الإرجاع, لتصبح من بنات مكتبتي، وأسالهم المسامحة. وشكري مضاعف لكل الأصدقاء، الذين استجابوا لضغوطي وإلحاحي، وأعادوا ما استعاروه من مكتبتي. والشكر لأمي التي كانت تحسب كل كتاب في مكتبتي ابناً لي، تحبه وترعاه. والشكر الآن لبيت يحتمل مكتبة تنمو كشجرة.
تم اختيار هذا اليوم تقديراً لعدد من عمالقة الأدب والفكر العالمى الذين فارقوا الحياة عام 1616 ومنهم: الإسباني ثربانتس (صاحب كتاب الدونكيشوت) والإنجليزي شيكسبير, وتحتفل أكثر من 100 دولة بهذا الحدث اليوم, وقد جرى العرف بإعطاء زهرة لمن يشتري كتاباً. فكم زهرة سنحتاج في الاردن لهذا اليوم؟؟؟
.
في اليوم العالمي للكتاب الذي أقرته منظمة اليونسكو. لا أدري، هل كان في بالها أن يقدموا اعتذاراً بائساً عن كل الجرائم التي ارتكبت بحق الكتب والكتّاب عبر العصور؟ | . فهل ننسى الشاعر الصوفي الحلاج، وكتبه المسجورة في التنور، أو ننسى رماده المنثور من فوق المآذن في بغداد؟ | ، أو ننسى كتب ابن حزم الملقمة لنيران الحقد في أندلسنا الغابرة؟ | ، أم أن تحديد يوم للكتاب هو إعلان مبطن لموته أو احتضاره، أو تهميشه في الحياة؟ | | .
ورغم عدم محبتي للتعميمات، إلا أن البنط العريض في الإحصاءات ما زال يسيطر على المشهد بكاملة ويفرض صورته البائسة: فأمة اقرأ لا تقرأ | ، والكتاب العربي في حالة يرثى لها، بعد انحسار دوره في الحياة الاجتماعية والثقافية، فقد صار لكل مواطن عربي نسخة واحدة فقط من كلِّ كتاب جديد | | ، وكل ما يستهلكه العالم العربي من ورق في طباعة الكتب، لا يتجاوز ما تستهلكه دار نشر أوروبية واحدة | .
بقلم رمزي الغزوي
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة رمزي الغزوي جريدة الدستور العلوم الاجتماعية
login |