خيام ضد الخيمة

 

بعد كتابة هذا المقال سأجنح إلى البوابة الرئيسة للجامعة الأردنية، لأيمم شطر خيمة الاعتصام الخاصة، التي نصبها الطلبة المفصولون، على خلفية المشاجرة الأخيرة في الحرم الجامعي، مطالبين بإعادتهم لمقاعد درسهم.

وقبل دخول الخيمة، سأتبين خلوها من (القناوي) والحجارة والأسلحة البيضاء والسمراء والصفراء والأحزمة الجلدية، وسأستجمع قبضة قلبي، وأسألهم: لماذا جنحتم آخيرا إلى هذا الخيار السلمي الديمقراطي، وقد كانت لكم (خيارات) أخرى استخدمتموها في حرم العلم والمعرفة؟.

استهجن ازدواجية هؤلاء الشباب، والتي قد تكون متأتية من لدن مجتمعنا الذي لا يخلو من ازدواجية في التصرف والتفكير احياناً. فهم وبعد أن حصحص الحق وأبلج، وفشلت كل الواسطات والتدخلات للحيلولة دون قرار فصلهم، وبعد أن استعصمت الجامعة بقرارها الإسترايجي، لجؤوا إلى تكتيك الخيمة.

من ظلال الربيع العربي، أن الخيمة المنصوبة بعشر دقائق صارت مرجعية في كل المطالبات والتظلمات والاحتجاجات والشكايات. بل لم يبق الأمر بالمطالبة بإحقاق حق، أو إبطال باطل، بل تعداه إلى المطالبة بإبطال حق، وإحقاق باطل، كمثل خيمة أخوتنا المفصولين العامرة.

نسأل الله أن يثبت رئاسة الجامعة الأردنية، على قرارها الحق بحق هؤلاء الأشاوس الذين جرحوا مجتمعهم. نسأل لها التثبيت، لأن عشرات الواسطات الجديدة، والرجاوات، وقضب الخواطر، ستتآزر من جديد ضاغطة لشطب هذه العقوبة وإلغائها أو تخفيفها، كما في السيناريو المعروف في كل جامعاتنا. وهو الأمر الذي فاقم هذه الظاهرة.

فالطالب الذي يشعر أن وراءه من يدافع عنه، ومن يشطب العقوبة إذا وقعت عليه، والذي يعلم أن له ظهراً يسنده ويعضده ويحميه، هذا الطالب لا بد له أن يتمادى في الغي، ويمارس شغبه بكل أريحية (فمن أمن العقاب أساء الأدب).

لولا الخشية من تزاحم الخيام، عند مدخل الجامعة الأردنية، لتمنيت على مجتمعنا الأردني التوَّاق إلى القضاء على ظاهرة العنف في جامعاتنا، أن يهب وينصب خياماً كثيرة، مقابل هذه الخيمة الصغيرة، ليشعر الجميع أننا نناصر إحقاق الحق، ومع اقرار العقوبة وتثبيتها. فقد تعبنا.

قد يكون هؤلاء الشباب ضحية تخاذلنا السابق عن قرارات صارمة تقضي بفصل كل متشاجر. ولكن لا بد من بداية، ولا بد من مر دواء نتجرعه، واسأل الله أن يوفق أخوتنا المفصولين، لشق طرق نجاح جديدة لهم في ميادين الحياة الواسعة.

بقلم رمزي الغزوي


المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   رمزي الغزوي   جريدة الدستور   العلوم الاجتماعية