حكومتنا الرشيقة 

 

لا يتوانى خبراء (علم الأسرة) عن توجيه نصيحة ذهبية للنساء بضرورة إبعاد صور زواجهن عن غرف النوم والجلوس، ومدى رادار الزوج. كي لا يقع في (حيص بيص) المقارنة والمقاربة، واجترار سالف الزمان، وكي لا يقول متحسراً، كلما تسلق نظره صورة عروسه في الجدار: يرحم أيام وزن الريشة وغصن البان. يرحم أيام كنتُ أقذفك في الهواء وأتلقفك بسلام؟.

بالطبع ينسى هؤلاء الخبراء، أن يوجهوا نصيحة مضادة للأزواج الذين تكورت كروشهم، و(تلغلغت) رقابهم، وتدلى لهم ذقن ثان، وتموجت فيها طيات وطيات. ينسوا أن يوجهوا للأزواج نصيحة ماسية، بضرورة إحراق كل صورهم، وهم رشيقون كسيف يماني، أو ممتشقون رمحا ردينيا. كي لا يقعوا في دائرة تندر وسخرية الزوجات.

رائعة ذاكرتنا السياسية. فعند كل تغيير وزاري، تعمل على إبعاد صور الحكومات السابقة، وإبعاد طيفها عن مخيلتنا كلياً، وطرد اشباح أعمالها وحماقاتها. فالحمد لله أن أعطينا مثل هذه الذاكرة الغربالية واسعة الثقوب، فلولاها لاصبنا بجنون حتمي يتجدد فينا كلما دق كوز التغيير بجرته.

نبارك لحكومتنا الجديدة، تسلمها زمام السلطة. الحكومة التي أطلقت عليها عدة أوصاف، من مثل الحكومة المؤقتة (على أية حكومة ينطبق وصف الدائمة؟)، وصفة الانتقالية، أو (الحرفية) المحافظة، التي ما عليها إلا أن تنفذ المهام بالحذافير، وتمضي بسلام.

من بين كل الأوصاف الجديدة والمجلوة واللامعة، أعجبني وصف (الرشيقة)، الذي أطلقه الرئيس المكلف على حكومته. ليس لأن الرشاقة مطلب إستراتيجي لنا في غابة الحفر والمطبات التي تعتور طريقنا، والحبال والأزمات المشدوة، التي ينبغي لنا اجتيازها والقفز فوقها. ولكن لأنه لا يزال للرشاقة مكانتها في نفوس الأردنيين، رغم ابتلائهم المزمن بحكومات مترهلة ثقيلة.

الجاذبية الأرضية تتعاطف فيزيائياً مع أصحاب الكروش المندلقة والمتكورة، ففي المنحدرات الخطرة تمنحهم فائق القدرة على التدحرج بسرعة ضوئية. ولكن نحو السقوط، و(التكريج) في مستودع ذاكرة مغبر، لا قدر الله.

ينبغي لنا حكومة رشيقة، خصرها ناحل. رشيقة، ليس بقلة عدد وزرائها، وطهاتها، ومملحي طبختها. بل رشيقة بسرعة تحركاتها وأفعالهم. ينبغي لنا حكومة رشيقة ممشوقة القوام، كمطرق رمان ريان (عصا الرمان المستقيمة، التي كانت تستخدم لندف الصوف، وتليينه). نريدها حكومة رشيقة، فقد جثمت على أنفاسنا حكومات ثقيلة. فدعونا نجرب.

 

بقلم رمزي الغزوي


المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   رمزي الغزوي   جريدة الدستور   العلوم الاجتماعية