فيما مضى كان الجائع يشد حزاماً عريضاً حول معدته. يتحزمه بقوة وكأنه يخنقها، ويضيق عليها، عله يلجمها ويسكت خوارها. وكان إذا ما صار الحزام غير نافع مع تفاقم الجوع، فعليه أن يتحزم على حجر أملس، فهذا أكثر نفعاً، وكأن الجوع كلب نباح، لن يسكته إلا أن تلقمه حجراً.
وبذات الذكاء توصل العلم إلى طريقة توازي تكتيك حجر التحزيم، ليس للجم الجوع وإخماد نباحه، وإنما لتخفيف تخمة ووزن العالم البدين، بخداع المعدة، فهي تخدع كالعين وأكثر، وذلك بأن يُزرَع في البطن جهاز بحجم ساعة اليد، وتثبت أسلاكه على جدار المعدة ويتحكم بانقباضاتها عن طريق إرسال تيارات كهربائية تجعلها تنقبض، فترسل المعدة بدورها إشارة إلى الدماغ، تشعره بأنها وصلت إلى حد الاشباع؛ فيتوقف الإنسان عن التهام الطعام بطيب خاطر
. ويحق لنا أن نسأل. عن جدوى هذا الجهاز مع الطاوين عله يغنيهم عن حجر التحزيم؟ | .
أول قرارات الرئيس الفرنسي الجديد فرانسوا هولاند كان تخفيض راتبه ورواتب وزرائه بمقدار الثلث تقريبا. وحكومتنا التي جاءت بوقت عصيب، رفعت شعار التقشف من أول يوم لها، وخصصت جلسة أمس لبحث أمور الأحزمة وشدها. ولا نعلم هل ستجعلنا نشد الأحزمة على الأحزمة حتى تتقطع، أم حتى يتداخل الحجر بالحجر | | .
كنا نطالب الحكومة بأحزمة أمان، ذات قدرة كافية للتخفيف من حدة الصدمة الاجتماعية على مواطننا، إن أقدمت على رفع الأسعار وتحرير المشتقات النفطية. وبالموازاة من هذا أطالب أن نتغير نحن استهلاكياً، وأن نغير نظرتنا للرفاهية والكماليات ونخفف من شراهتنا الاستهلاكية المتفاقمة: فمن لا يتغير يدمر، وهذا هو شعار المرحلة القادمة، شئنا أم أبينا | .
فما التقى أردنيان إلا كانت الشكوى ثالثهما، والتذمر رابعهما. لكننا سنسأل كم هي البيوت التي هي بحق بحاجة لخادمات مثلاً، فالأمر غدا تقليد ومظاهر زائفة ليس إلا، ونعرف بيوتاً استقدمت خادمة بحجة أن الزوجة عاملة، علماً بأن راتبها لا يغطي راتب الخادمة. ونعرف من يحمل ثلاثة هواتف خلوية، وهو عاطل عن العمل. أو يستدين سيارة لا يقدر على تزييتها، والأمثلة المعروفة تطول.
على الحكومة أن تبدي صدقاً في سياسات التقشف، وخطة ترشيد الاستهلاك، وأن تكون شفافة معلنة تلمس بوضوح من قبل الناس. وفي المقابل علينا أن نشد الأحزمة على حجارتنا الملساء، وأن نصوّب مساراتنا الشرائية الشرهة، ونعيد النظر في ثقافتنا الاستهلاكية من أساسها | .
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة رمزي الغزوي جريدة الدستور العلوم الاجتماعية
login |