كيف يصبح الدم ماء؟ 

 

عندما اندلعت ثورة الياسمين في تونس، ومن بعدها ثورة اللوتس المصرية، تهمكم البعض على الشعب السوري، قائلين بأنهم لا يصلحون إلا لمسلسلات باب الحارة وأخواتها، حيث الكلام منزوع الفعل، ودسم الحقيقة، والمليء (بالعرط) وفتل الشوارب وبرم العضلات فقط.

وإذا جاز لنا أن نترحم على أيام زين العابدي ومبارك، بعد أن أوغل الطاغية المجرم بشار الأسد، في دم شعبه كل هذا الإيغال، سنقول بلسان طلق بلا خوف أو وجل: الشعب السوري الأبي هو الأكثر شجاعة من بين شعوب العالم.

فهل هناك أشجع ممن يخرج للتظاهر، وللتعبير عن رفضه لحاكمية وإستبداد هذا الطاغية، مع أن علمه علم اليقين أن القناصة المتربصين، والشبيحة الاشرار فوق أسطح البيوت، لن يرشقوه بحبة (ملبس)، بل برصاصة مباغتة في مثلث الجبين. أو أن أطفاله سيكونون على موعد مع ذبح كذبح الخراف.

بعد الثورة المصرية الجديدة، قال جنرال في الجيش المصري، أن السبب الذي جعلهم لا يقمعون المتظاهرين:(أن الجندي المصري مدرب على مواجهة عدوه، ولذلك نراهن على أن الدم لا يصبح ماء فهو لا يحسن التصرف حيال مواطن أعزل)، بمعنى أن عقيدة هذا الجيش، هي قتال العدو الواضح والمعروف. فهل نستطيع أن نراهن على أخر خيط نخوة في هذا الجيش العربي السوري، وأنه سينتصر لشعبه المذبوح، لأجل كرسي بشار وبقائه؟. هل نراهن على أن الدم لن يصبح ماء في عقيدة هذا الجيش؟.

العالم ليس (أحول) بعينين متنافرتين عن مجزرة (الحولة) التي هزتنا ورجت دمائنا، والتي ستبقى وصمة عار في جبين الإنسانية وضميرها. أما أن العالم لم يكن إلا أحول، ولا يتبع نظام (قص الأثر) وهو يرى الضبع عيانا بياناً. وكل الضمير العالمي أعمى يتعامى عن جرائم هذا الطاغية المتفاقمة في المدن السورية. فإلى أي مأخذ يأخذنا بشار وأزلامه؟؟.

أنا مع الشعب السوري الأبي المناضل الصبور، بل أنا مع نفسي قبل هذا، كإنسان عربي وككاتب لا ينحاز إلا لضميره، الذي لا يقبل القتل والدماء بأية حال من الأحول، والذي يظل على الدوام مع الحرية والكرامة الإنسانية. فهل يكفي أن أن نضرب الكف بالكف متحسرين. هل يكفي أن نوقد شمعة للوقوف مع سوريا المكلومة؟، هل يكفي أن نبكي لأجل الشهداء؟. أم سنكتفي بالدعاء المجرد. حسبنا الله، ونعم الوكيل. فأنت ملاذنا الأخير.

 

بقلم رمزي الغزوي


المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   رمزي الغزوي   جريدة الدستور   العلوم الاجتماعية