لم يباغتني رفع بنزين تسعين، لأنني توقعت هذه الصفعة على صفحة «الفيس بوك»، قبل قرار الحكومة بنهار أو أكثر.

مستنداً إلى قاعدتي البنزينية العريقة، التي تنص على أنه (كلما انخفض النفط عالمياً، وتهاوت أسعاره، توقع جنونه في الأردن وسعاره)

لكن ما باغتني، وقلب طاقية رأسي هو زيادة عدد أصدقاء صفحتي على «الفيس بوك»، فالحد الأعلى المسمح به للأصدقاء، هو خمسة آلاف صديق.

ولكني تصبحت بزيادة تقرب من ستمائة صديق حلّوا على صفحتي بقدرة قادر، يا إلهي، كيف يتفاقم عدد الأصدقاء افتراضيا بهذه السرعة؟.

وصفتُ الأمر بأنه «تشريتة فيس بوكية» لا أكثر، أو أنه زهايمر إلكتروني، إذا لم يخب ظني، ولكن بعض الأصدقاء لم يعجبهم إلا أن يكيفوا هذه الحالة في خانة (شبه فساد)، وأنه لا بدَّ أن أخضع لبنديرية القانون العادل (من أين لك هذا؟).

وطالبني آخرون أن «أغرش» على هذه النعمة العميمة، في وقت التقشف وشد الأحزمة، وخوفا من أن تسمع حكومتنا بالقصة، وتفرض علينا ما يسمى بـ (ضريبة زيادة الأصدقاء).

لدي أكثر من 5000 صديق «فيس بوكي» وهذا العدد لم يبهجني، ليس تقليلاً من شأنهم، فلهم محبتي وتقديري، بل لأنه جدد في نفسي السؤال الواخز: هل جاء هذا (الفيس بك) تعويضاً عن خسارة ما تنتابنا وتجتاحنا؟.

إي أن من لم يصنع صداقاته في مطبخ الواقع، يجترحها في عالم وهمي، قد يتبدد في غمضة عين، أو على يد قراصنة متبرصين؟.

لا يعنيني الرقم المهول للأصدقاء الخياليين الافتراضيين، وسأبقى أهجس في جرة نفسي: كم أنا كبير بصديق يعرف أغنية قلبي، ويحفظها (كرجة مي)، حتى حين أنسى كلماتها، أو أكسر بعض لحنها، أسمعه يدندنها ويعيدها علي.

فشكراً أيتها الصداقة الحقيقية، فلولاك لكنت وحيداً مثل ظل عمود في شارع سريع، ولما استطعت أن أضاعف نفسي أو أحيا في نفوس الآخرين والدنيا.

الحمد لله، ما زلت محظوظاً جداً ليس لأن «الفيس بوك» تكارم علي بزيادة مباغتة لأصدقاء يتسترون بصور قد تكون وهمية، بل محظوظ لأنني أمتلك أصدقاء حتى لو ابتعدنا عن حواسيبنا وفضائنا الافتراضي، أصدقاء ظلوا معي على بيدر الواقع والحياة والعمر، أصدقاء لم ينفذوا من عين الغربال، أصدقاء يحفظون أغنية قلبي، وأحفظ أغاني قلوبهم، وحين تضيق بي الدنيا، أو تهمزني بأنيابها أسند رأسي على كتف أحدهم وأجهش في بكاء مريح.


المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   رمزي الغزوي   جريدة الدستور   العلوم الاجتماعية