أنت ضلع أعوج
إنتابني خجل أحمر و(استجدني) عرق بارد، عندما مررت بشعارات حملها شبان وشابات اصطفوا بسلسلة بين دواري المدينة الرياضية والداخلية في عمان، الأسبوع الماضي. ليس لأنها جريئة، تنبش المسكوت عنه في مجتمعنا الأردني. بل لأنها شعارات مراهقة، لا تنم عن عمق وفكر وتفكر. فما معنى أن ترفع شابة شعارا يخاطبنا جميعاً: (أنا مش شرفك، ولا شرف العيلة).
أنا مع صون حقوق المرأة، ومع عدالة التعامل مع نصف المجتمع، الذي يرعى نصفه الآخر، ولكني لست مع سطحية التعاطي مع مثل هذه القضايا الكبرى الحساسة، ولا مع شعارات مبتورة مدبجة بلغة ركيكة. وإلا فما معنى (أنا زيي زيك، أستطيع أن أركب عجلا)؟
. فهل المقصود بالعجل الدراجة الهوائية، أم ابن البقرة؟ | ، أو أن الشعار جاء ترجمة فجة لمثل إنجليزي يتحدث عن ذات المعنى.
على ما أعتقد، أن أساس تلك الوقفة جاء للمطالبة بإلغاء المادة 308 من قانون العقوبات، والتي توقف الملاحقة الجزائية للمغتصب في حال تزوج من مغتصبته، وأنا مع هذه المطالبة، فليس من العدالة أن يمنح المجرم هذه التسهيلات. ولكن الأمر حمل أكثر مما يحتمل، ولنكن منصفين وعادلين. فكم عدد حالات الاغتصاب التي تحدث في مجتمعنا؟ | . إذن فلماذا كل هذه (الزعبرة)؟ | ، وما مناسبة بقية الشعارات الصادم لمجتمعنا.
واحد من الشعارات تنادي بالقول (أنا مش ضلع أعوج). وقد تبادرني هاجس بأن رافعة الشعار لا تفرق بين الضلع والزمع، ولا تعرف مهمة الضلع، ولا تعرف التشبيه والاستعارة في اللغة ولا برمزية المعاني، ولا تميز عظم الضلع من عظم الفخذ، أو الترقوة، أو مفاصل الرقبقة.
علاقة المرأة بالرجل ليست علاقة رياضية، قوامها المساواة الحرفية الرقمية، فالمساوة لا تستقيم إلا في المعادلات الرياضية، بينما علاقة الرجل بالمرأة أسمى من المساوة، وأعدل منها، وأنصف لها، فهي تكاملية تشاركية، أو تواشجية متداخله، كتداخل أصابع اليدين حين تلتقيان، علاقة تراعي الأدوار التي يكمّل فيها الواحد الآخر.
وفي الوقت الذي لا يعجبني فيه أصحاب النظرة الرجعية التي ترى أن المرأة خلقت من ضلع أعوج، للتدليل على ضعفها. كذلك لا يعجبني شعار الصبية (أنا مش ضلع أعوج). لأن الشعارين لم يفقها المعنى الحقيقي لعوج الضلع، ورمزيته. فمهمة الضلع أن يكون منحنياً وحادباً وأعوج؛ كي يحمي القلب في قفص الصدر، ويحمي الإنسانية من عوجها وتخلفها، وكي يقومها، لتستقيم حالها.
بقلم رمزي الغزوي
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة رمزي الغزوي جريدة الدستور العلوم الاجتماعية
login |