يا أحلى الجوائز وأثقلها

 

طيلة الأسبوع الماضي، ظلت راحة يدي (تحكني وترعاني)، وكلما شكوت أمرها لأصدقائي قالوا: ابتهج، فلديك جائزة، أو بعض مال في الطريق، أو ستصافح شخصاً جميلاً. وحينما (ذرق) على قميصي عصفور يسكن شجرة السرو بباحة رابطة الكتاب في اللويبدة، زاد تفاؤلي، وانتظرت بفارغ الحب شيئاً ما. وأنا رجل يحب البقاء بقيد الانتظار، أو على قارعة القلق.

كنت أطبخ مقالي ظهر السبت، فدهمني هاتف العزيز الأستاذ الدكتور هُمام غصيب نائب رئيس هيئة المديرين في الزميلة العرب اليوم يبشرني بفوزي بجائزة محمد طملية لأحسن مقالة صحفية عربية، الجائزة التي أطلقتها الصحيفة تخليدا لذكرى راحلنا العزيز الكاتب المجدد والمحلق طملية.

ولأن الفرح لا يصيب اللسان بالعي فحسب، فقد تركت بدايات مقالي تتلف على رأس النار، وسجلت قبل الخروج خبراً صغيراً على الفيسبوك يتلعثم بأخطاء طباعية، حتى أصابت اسم الدكتور غصيب.

عندما تقدمت للجائزة، كان في البال أن أسهم بتخليد زميل له تفرده وطريقته الجياشة بالكتابة والحياة، وأن أثني على مبادرة طيبة تغيب عن ذهن كثير من مؤسساتنا في تعاطيها مع مبدعيها ورجالها.

هربت إلى ما وراء القلعة، مكاني الأثير حينما أكون في عجلون، واندغمت بغابة متشردقاً بدمعة حرى، وحين أطلقت شهيقي على مداه، هطلت على حرف فمي بمذاق مالح حلو، وكأن الدمعة تكنز الضدين معاً: الفرح والحزن. وكأننا حينما نفرح بطفولة ونبل نبكي، على طريقة الأمهات الطيبات.

فزت بعديد الجوائز ووقفت على عتبات تكريم كثيرة، إنما لهذه الجائزة مذاق يشعرني بثقل جميل على دفة ظهري، ويضعني أمام تحد جديد مع نفسي، على الأقل، ويريني أن التعب وملاحقة الأحلام لربما يثمر بين يديك شجرة طيبة، رغم ما في هذا العالم من عقم، وعقوق وبوار.

أبتهل إلى الله أن يرحم كاتبنا الجميل محمد طملية، وأن يعينني على حملي الجديد. فيا الله، إني لا أسألك حملاً خفيفاً، بل ظهراً قوياً يتحمل أعباء أمانة الكلمة الصادقة، ويعيننا على مهمتنا في الحياة، كضمائر لأمة حية ما بقيت الحياة.

أشكر العرب اليوم ومالكها الأستاذ إلياس جريسات، والدكتور همام غصيب منسق الجائزة، والمحكمين والقائمين عليها، وأتمنى للجائزة أن ترسخ جذورها عميقاً، وتمد أغصانها واسعاً ومديداً، لتكريم فن المقال المتجدد والمتفرد والمتفوق على نفسه بوصفه جامعاً لفنون كتابية شتى، فن المقال الذي سيكون لها حضور يعول عليه في عالمنا المتسارع.

أهدي فوزي بالجائزة لقرائي الكرام، الذين هم كتاب مقالاتي الحقيقيون، ومداد حبري وشركائي. وإلى روح طملية، التي ترفرف فوقنا، وإلى الشعوب التائقة للحرية والسلام والبناء، والحياة الفضلى الكريمة.

 

بقلم رمزي الغزوي


المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   رمزي الغزوي   جريدة الدستور   العلوم الاجتماعية