قانون وراثة الأسد 

 

لم يضحكني الأخضر الإبراهيمي، صاحب القلب الأخضر، حينما اعتقد بسذاجة صفراء، أن النظام السوري المراوغ سيقبل هدنته المقترحة في عيد الأضحى، بل أضحكني ببكاء أن بشار الأسد، الذي انفصل عن واقعه كلياً، قد أصدر قانوناً ينظم البحث والتطوير في مجال الهندسة الوراثية. لضمان صحة الإنسان والحيوان والنبات والبيئة.

فعلى الضفة الأخرى من هذا القانون يروج النظام لعنجهيته، لا بتصدير الأزمة إلى لبنان فحسب، بل بالمجازر والمذابح من خلال قصف جنوني وهدم للبيوت على رؤوس أهلها، فلا يكاد العقل البشري يهضم مجزرة، حتى يتبعها بشار بأخرى، تنسينا فظائع سابقتها، وتجعلنا نسأل بغضب: من التالي. حتى وصلت معرة النعمان، وتعدتها، بل عادت إليها من جديد.

من قبل أن يرهن شاعر الفلاسفة، وفيلسوف الشعراء (أبو العلاء المعري) نفسه لمحبسين آخرين، بعد أن حبسه العمى، وحبس نفسه، وأكل العدس تقشفا وزهداً. كانت معرة النعمان المدينة، ضاربة في رحم الحياة حتى نخاعها ليس لأنها اشتهرت بزراعة العدس، حيث وجدت الرحى الحجرية الدالة على قدم هذه الصناعة. بل لأنها صمدت، رغم تنكيل الطغاة وبطشهم.

وسنتذكر الحملة الصليبية الأولى، قبل أزيد من ألف عام، عندما سُلق رجال المعرة في قدور كبيرة، وتم شيُّ الأطفال على أسياخ السفود وأكلهم الأعداء. وكأن قدر هذه المدينة العريقة أن تستتقبل المجازر دون أن يستوي عدسها، أو تلين قناتها، ودون أن ترخي عزيمتها.

أبو العلاء المعري، لم يتزوج، وهذا حبس لم نحسبه له، كي لا يجني على أحد، بعدما سبب له أبوه هذه الحياة، كما يقول. بل حبس نفسه في البيت لا يغادره. ولكنه لو أدرك بشاراً الطاغية، لخرج (حبوا على العينين أو مشياً على الرأس)، يصدح في فضاءات الدنيا طلبا لحرية مشتهاة، مهما غلا ثمنها.

البعض سيدعي، أن المعرة كوكب في السماء، أو من معانيها قتال الجيش، دون إذن الأمير، أو هي المصيبة أو الشده. أو هي لفظة سريانية (مغرتا)، وتعني المغارة. نعم: المعرة كوكب عال للذين خرجوا لقتال الطاغية، بغير إذن إلا من نداء الحرية، رغم المصيبة والشدة.

فهنيئا للطاغية قانون وراثته المبجل، ورحمته الكبرى بالحيوان والنبات، وهنيئا للأخضر الإبراهيمي قلبه الحالم، وسذاجته الطفولية، وهنيئاً للعالم صمته المطبق على ذبح شعب من وريد لوريد. وسيبقى أن نستذكر، أن للحرية الكبرى مخاضها الكبير العسير، وأن ساعة ما قبل الفجر، هي أشد ساعات الليل حلكة وسواداً. ولكن لا أحد سيمنع الفجر من الانبلاج.

 

بقلم رمزي الغزوي


المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   رمزي الغزوي   جريدة الدستور   العلوم الاجتماعية