(حِمل مايل) وقلب قوي
الإبل فهي شيء مختلف جداً. إنها تشيل وترفع أحمالها واثقالها بقوة قلوب أهلها
. أي أن مقدار ما تستطيع أن تحمله، لا يعتمد بالضرورة على قوتها فحسب، بل يعتمد على قوة قلب صاحبها. فكلما كان قلبه شجيعاً، فباستطاعتها أن تحمل فوق طاقتها، حتى لو مال الحمل قليلاً، فلا يهم، فحتما ستصل مبتغاها.
فحسب قصة شعبية متوارثة، أن رجلاً جريئاً، حمّل جمله أكثر من طاقته بأكياس القمح، وعندما لاموه على هذه المجازفة الخطرة، فأمامهم صحراء أكبر من كبد الصبر. قال لهم بثقة: الجمل ما (يشيل) بقوته. الجمل يحمل ثقله بقوة قلب صاحبه | .
وفي حكاية توازي هذا، أن طفلة بعمر العاشرة، حملت على ظهرها عجلة (بقرة وليدة)، ثم صعدت بها على سطح بيتهم، بيسر وسهولة، وظل هذا دأبها كل يوم، تحمل العجلة على ظهرها، وتصعد بها سطح البيت، وتنزل | .
قويت عضلات البنت، واشتدت شيئاً فشيئاً، وكبرت العجلة أيضاً، وأصبحت بكيرة (البقرة الشابة التي لم تلد بعد) ثم بقرة، والطريف أن البنت ظلت تقوى على حملها، والصعود بها لسطح البيت، كالمعتاد | .
سيستغرب الجميع، كيف أن باستطاعة بنت صغيرة، أن ترفع بقرة بهذا الحجم على كاهلها، وتصعد بها إلى سطح البيت، ومن بعد ذلك تنزل بها، متناسين أن باستطاعة قطرة ماء صغيرة، أن تحفر نفقاً في صخرة صماء. هي المثابرة في أبسط أشيائها | .
سيقولون: البنت اعتادت على الأثقال، وتربت عليها، وأن عضلاتها تضخمت، وقويت بتناسب طردي مع ازدياد وزن البقرة، وهذا صحيح علمياً، ولكن لا أحد يتذكر أن البنت، لم تكن تحمل حملها بقوة جسمها. بل ملكت قلباً شجاعاً قوياً | .
هناك شعوب تشبه بنت السطح، التي اعتادت على ثقيل الأحمال، وعظيم الأمور، منذ نشأة ضلعها الأول. وكلما تقدمت بالعمر والعمران، تضخم حملها وتفاقم، وتواكبت عليها الأحمال، لكنها ظلت تصعد درج الحياة، بكل كبرياء، دون أنين | .
الأردنيون أحمالهم، قد تميل قليلا، من فرط ثقلها، وكبرها، وضخامتها، ولكنها لم تسقط، ولن تسقط. فلن تخور عزائمنا، ولن (تبدح) مهجنا، وستبقى وهاجة مثل شمس الظهيرة. فقدر الأردن مذ كان، أنه لم يحمل يوماً حمله بقوة عضلاته، أو صلابتها، أو بحجم مقدراته. الأردن حمل، ويحمل، ويتحمل، وسيتحمل ويتصدى لعظام الأمور، بشيء واحد، لا يراه أشرار الأرض. إنه هو قوة قلوبنا وضلوعنا. فدمت قوي القلب يا وطني.
بقلم رمزي الغزوي
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة رمزي الغزوي جريدة الدستور العلوم الاجتماعية
login |