ذهب الجامعة الأردنية
من قال إن الإبل تحمل أثقالها بقوة عضلاتها، وصلابة ظهورها، وبعظيم أسنمتها، وإنها تطوي المفازات والصحارى، وتلوك عثرات الدروب بصبرها، وقوة شكيمتها فقط. بل إنها تحمل أثقالها، وأثقل من أثقالها، بقوة (قلوب أهلها) وعزمهم
. وهكذا هم الأردنيون، فبقوة قلوبهم، وصبرهم، وعنفوانهم، وعزم إرادتهم، حققوا مرادهم، وأسسوا جامعتهم الأولى (الجامعة الأردنية)، قبل نصف قرن، بكل عناء لذيذ، لتكون حلماً كبيراً يدرج أمامهم، وقلباً يدفق بالعطاء والنماء.
لم تولد الجامعة الأردنية دون عسير المخاضات والإرهاصات، إنما جاءت بعد معاناة مريرة، امتدت لما قبل التأسيس بعقد ونصف العقد تقريباً. جاءت ضرورة حتمية، بعدما تزايد عدد الطلبة الذين يدرسون خارج البلد، في مصر والعراق وسوريا غيرها من دول العالم، إلى ما يقرب ستة آلاف طالب.
ولدت الأردنية بعدما رأى الأردني بعين اليقين، أن رأس ماله في أولاده وعلمهم، فالعلم دأب وديدن هذه المنطقة من العالم منذ الآراميين. الأردنيون تاجروا بالعلم، ووضعوا فيه رأس مالهم ومآلهم. فالواحد منا قد يستف التراب؛ ليعلم أبناءه.
بدأت الجامعة الأردنية ب167 طالباً وطالبة في شتاء 1962، وبضعة مدرسين، وكلية واحدة، وميزانية لا تزيد عن خمسين ألف دينار، واليوم لدينا 24 كلية، وأكثر من 35 ألف طالب وطالبة، وحصاد يزيد عن 160 ألف خريج، رفدوا بلدهم والعالم بعلمهم، وما زالت تراود حلماً كبيراً، لتكون ضمن الخمسمائة جامعة الأولى في العالم، وقد حثت الخطى لتكون جامعة بحثية.
نذكر بفخر جامعتنا الأم، وأم جامعاتنا، في حصاد ذهبها، ونتذكر الملك الحسين، وصفي التل، وحابس المجالي، وناصر الدين الأسد، وعبدالكريم الغرايبة، وآخرين تركوا بصماتهم في مداراتها، وإنجازاتها، ومخرجاتها، ونتذكر مجلس الأمناء الأول، ونتذكر أهل السلط، وعجلون، والزرقاء والقدس، حينما تبرعوا بأراض لهم لتقام عليها جامعة الأردنيين، قبل أن تختار الجبيهة مكاناً لها.
نحتفل معها اليوم بيوبيلها الذهبي، ونبارك عيدها، ونهنئ أبناءها، وأساتذتها، والعاملين فيها، وننتظر المزيد والكثير من الطموحات، ونعول عليها، ونتطلع إلى ما هو عالمي يليق بجامعةٍ وضع الأردنيون فيها كل يرقات أحلامهم، وغرسوا فيها فسائل أمانيهم الكبار.
وسنغني لها ما غناه ابنها الراحل الشاعر حبيب الزيودي في أبريت لحنه الفنان محمد واصف:( يممتُ وجهي شطر بابك واتجهت إلى قبابك/ وخشعتُ إذ حطَّ اليمامُ على القباب وإذ سما بك/ والشمس سالت فضةً والحبر شعَّ على كتابك/ ما الشعر إلا السرو لوّح من بعيد في ضبابك/ ما زادت الخمسون فيك سوى تجددٍ في شبابك).
بقلم رمزي الغزوي
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة رمزي الغزوي جريدة الدستور العلوم الاجتماعية
|