ايا كانت مواقف الرافضين والمعارضين لسياسات النظام السوري الداخلية فإن محددا هاما يفترض ان لا يغيب عن الجميع في الرفض الكامل لأي تدخل خارجي وبخاصة من الولايات المتحدة، او الوصول الى تكرار النموذج العراقي. فالغاية مهما كانت نبيلة لا تبرر الوسيلة، والارض والكرامة العربية السورية ليست ثمنا معروضا مقابل تغيير سياسات النظام السوري او تغيير بنيته ورحيله.
هذا القول يفترض ان يكون من البديهيات والمسلمات. لكن الاستغراق من قبل القوى السياسية المعنية قد يأخذها دون ان تشعر احيانا بعمليات استدراج وخطوات يكون ثمنها اكبر بكثير من الغاية المطروحة. وحين يطالب بعض السياسيين المعارضة السورية بالبحث عن تدخل ودعم خارجي فإنهم يدخلون نفقا غير معلوم النهاية. فالتدخل الخارجي يبدأ من الضغط الاعلامي او الدبلوماسي وينتهي بالاحتلال العسكري وممارسة القتل والحاق الإهانة بالكرامة الوطنية وانتهاك المقدرات وسلبها، تماما مثلما نشهد في العراق.
فأي نظام عربي مهما بلغ في قمعه وسوء ادارته للبلاد والعباد فإنه لا يقارن، ولا يكون بديله الاحتلال او تحويل الاوطان الى سلعة في سوق السياسة والصفقات مع القوى الاستعمارية، ورغم اعلان الاخوان المسلمين السوريين رفضهم التدخل الخارجي على النمط العراقي فإنهم مطالبون في هذا المرحلة التي يزداد فيها الضغط على النظام بألا يذهبوا في اي اتجاه يحملهم خطيئة تاريخية مثلما حمل الحزب الاسلامي في العراق خطيئة اضفاء الشرعية على الاحتلال عبر المشاركة في مجلس الحكم الانتقالي تحت ادارة بريمر.
والإخوان الذين يشكلون المعارضة الاكثر وجودا للنظام السوري سيكونون محل انظار القوى الدولية في اي تحرك ضد النظام, ولهذا فهم مطالبون بالحذر, فكل ما فعله النظام السوري من قمع وقتل وتشريد يمكن تجاوزه اذا كان البديل الدخول في تحالف مع الاحتلال الاميركي حتى وان كان تحالفا غير مباشر او تحت لافتة التغيير واشاعة الديمقراطية في سورية.
وفي المقابل فإن القوى المؤيدة للنظام السوري والمندفعة في التأييد العام مطالبة بأن تمارس النصيحة الصادقة لهذا النظام. فالتصفيق وزيارات التضامن لا تمثل اي قيمة سياسية، وحتى اصدقاء النظام السوري في القاهرة والرياض فإنهم يحاولون مساعدته عبر البحث عن صفقات لتخفيف الضغوط او لاقناع النظام بالتعامل بحكمة مع ما حوله.
واي قوى سياسية تصنف نفسها في معسكر التضامن والمناصرة مطالبة بأن تتحدث بصدق. فسورية لا تحتاج الى اغنيات وتصفيق وباصات يعسكر ركابها في فنادق دمشق. فالشعب السوري يحتاج ايضا الى ان يسمع كلمة تبحث له عن حقه في التعبير والحرية والديمقراطية، ولا يجوز للقوى المتضامنة ان تثور مطالبة بالحرية في بلادها بينما تمارس دور التصفيق لنظام لا يرى شعبه معظم حقوقهم السياسية. نقول هذا لبعض القوى الاردنية التي ترفع صوتها عاليا ضد تشريع، بينما لا تقول كلمة لإعادة الحقوق لعشرات الآلاف من المشردين او المعتقلين في سورية. بل وتمارس التطبيل للنظام وتطلق اوصاف الصمود والبطولة عليه.
ما بين فصل التدخل الخارجي ورفض حرق البخور موقف متوازن يجب ان لا يغيب في مطالبة حكام دمشق بانصاف مواطنيهم، ويرفض تحويل سورية الى هدف للتطرف الاميركي وادواته المختلفة.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة