دائما كانت المؤسسة العسكرية الأكثر شعورا بمشكلات افرادها سواء كانوا عاملين ام متقاعدين.
بين يدي قضية وقصة اضعها بين يدي رئيس هيئة الاركان لهذه المؤسسة التي يرى فيها كل اردني الجذر الحقيقي لاستقرار البلاد، وهي الحامية للأمن والأمان والدستور، والأهم ان لأبنائها وعائلاتهم كل الرعاية حتى وان كانت الظروف صعبة والإمكانات محدودة.
لن أذكر الاسماء لأن اصحابها يفضلون الستر وعدم تحول قضيتهم الى حديث الصحف والناس. لكن المعلومات التي سأضعها في هذه السطور معلومات اولية وان رغب اصحاب القرار بمتابعة القضية واعطاء اهلها حقوقهم، او مساندتهم انسانيا، ان كان القانون لا يعطيهم حقوقا، فالعنوان والتفاصيل الاخرى متوافرة.
القضية تتعلق بجندي تم تجنيده في القوات المسلحة عام 1942 وخرج من الخدمة عام 1949 اي بعد خدمة 7 سنوات تقريبا وبمعلولية، وخرج ولم يحصل هو واسرته على اي رواتب او معلولية حتى الآن. وتوفي الرجل وعاشت اسرته دون ان تحصل على شيء، وكبر الاطفال واصبحوا رجالا ونساء لكنهم يعتقدون ان لهم حقوقا قانونية، او ربما لو لم تكن قانونية فهي حقوق انسانية وتحت عناوين اخرى تكون اهم من حرفية التقيد بمواد القانون احيانا.
اتمنى وتتمنى هذه الاسرة الاردنية ان تجد اذنا صاغية لما تعتقد انه حق من حقوقها وبخاصة انها في مرحلة تحتاج فيها الى كل عون.
ولعل هذه القضية تفتح الباب لمطالبة الحكومة بإعادة النظر بالتشريعات الخاصة بتقاعد العسكريين والمستحقات التي تحصل عليها عائلاتهم بعد وفاتهم، وبخاصة بعد خلو البيت من صغار السن, فزوجات أصحاب الرتب الصغيرة يتلقين راتبا تقاعديا في حدود 40 او 50 دينارا، وحتى زوجة العميد المتقاعد المتوفى فإنها تتلقى راتبا يقل عن 100 دينار. فماذا لو كانت الأم لا تتلقى عونا من ابنائها فهل تكفي 40 دينارا او حتى 100 لإعالتها وتأمين متطلبات الحياة؟ فالاربعون او الخمسون دينارا لا يمكن توزيعها على الكاز والغاز والخبز.
ان الإجراء الضروري لتأمين حياة كريمة لهذه العائلات هو ان تقوم الحكومة بإعادة النظر بالحدود الدنيا للراتب التقاعدي، بحيث تكون هذه الرواتب كافية لتأمين متطلبات الحياة للأمهات والزوجات. واذا كان القانون يعطي للأسرة بوجود اطفال وبنات غير متزوجات دخلا معقولا، فان بقاء الزوجة وحدها بعد تجاوز الابناء للسن القانوني امر يحتاج الى مراجعة. ويفترض ان تحصل الزوجة الوريثة على حد ادنى لا يقل عن الحد الادنى للأجور، ويتصاعد الراتب حسب الراتب التقاعدي للزوج المتوفى.
ولعل الحكومة مطالبة بشكل اوسع بإجراء مسح شامل للحدود الدنيا للرواتب التقاعدية لكل من المؤسستين: المدنية والعسكرية، وكذلك الضمان الاجتماعي. فارتفاع الاسعار المتتالي مع ثبات هذه الرواتب وبخاصة للفئات الصغيرة يعمق حالة الفقر، حتى وان كان اصحابه نظريا من اصحاب الرواتب، لكنها رواتب لا تسمن ولا تغني من جوع.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة