القول الشائع انك اذا أردت قتل قضية شكلت لها لجنة، ونحن في الاردن اخترعنا آلية جديدة لهدر الوقت والخطابات والانشاء وهي المؤتمرات التي اعطيناها وصف "المؤتمرات الوطنية"، واحياناً كنا جميعاً نجد القضية السهلة للهروب من الاستحقاقات المباشرة واقتراح عقد مؤتمر اقتصادي وطني، واخر للاصلاح السياسي، واخر للبطالة.
ولنا في الاردن تجربة حديثة مع اخر مؤتمر وطني لمكافحة البطالة في ايلول من عام 2004، وكل هذه التجارب تتحول معظم توصياتها الى ارشيف، واحياناً يجد بعض المتحمسين في فكرة المؤتمرات شكلاً من اشكال الهروب من الانجاز الحقيقي الى (السواليف) والندوات التي تسمى مؤتمراً يتحدث فيه الجميع بالقضايا التي يتحدثون بها دائماً وينفض (المولد).
الفكرة الاخيرة التي تتحدث عنها الصحف هي المؤتمر الوطني حول الإعلام، وهنا لا نتحدث عن النوايا الحسنة التي لا نشكك فيها، لكن عن جدوى الفكرة وضرورتها، وهل الإعلام الاردني يعاني من غموض في مشكلاته والحلول المطلوبة حتى نحتاج الى (اللف) عبر رأس الرجاء الصالح لنعرف ماذا نريد.
الحديث عن المؤتمر الوطني يعيدنا لتقييم سنوات طويلة من الاجراءات والقرارات والهياكل التي تم اختراعها والاوراق والدراسات والرؤى والافكار، التي لم تبدأ بفكرة الغاء الوزارة ولم تنته بكل ما نراه من مؤسسات ومجالس ادارة، مع ثبات المشكلات وشعور الحكومات بما فيها الحكومة الحالية ان الاعلام الرسمي ما زال مشوشاً كما قال رئيس الوزراء. الطريق الى معالجة مشكلات الاعلام لم تعد تحتاج الى (فتح بالمندل) واي تنظير لا يحتاج الى اختراع العجلة، فالامور واضحة وسبق وتحدثت بها جهات وندوات، ولدى المجلس الاعلى والنقابة ومجالس الادارة واهل الخبرة الكثير مما تم قوله وكتابته لكن المشكلة الاساسية بان نبدأ الطريق او ان نكمل ما بدأناه.
اذا كانت رؤية الحكومة لادارة الإعلام قائمة على عقد مؤتمر وطني والاستغراق في الانشاء فإننا لسنا على موعد مع التفاؤل. فالمجرب لا يجرب الا من يحب ان يلدغ من جحر كلما اقتضت الحاجة! واذا كان لدى الحكومة وحملة ملف الإعلام رغبة وقدرة وجدية فهناك مسار اسرع واكثر جدوى من اللجان والمؤتمرات والعصف الذهني والدخول في متاهات التنظيم والدعوات واوراق العمل والمقررين والتوصيات التي لن تكون الا تكراراً لما هو موجود.
عقد ما يسمى بالمؤتمر الوطني حول الإعلام ليس نهاية العالم ايجابياً او سلبياً، لكننا نتحدث عن منهجية التفكير لدى الحكومة، ورأيها في معالجة هذا الملف الذي تشكو منه كل الحكومات، لكن لكل حكومة طريقة في هدر الوقت والذهاب بعيداً عن جوهر المشكلات، ونخشى ان تكون اداة الحكومة الحالية عبر اللجان والعصف الذهني والمؤتمرات، فتنشغل بتفاصيلها الادارية وصياغة توصياتها ثم لا نشاهد الا قرارات تعيين لمديرين واحالة آخرين على التقاعد، وتبقى الامور على حالها بانتظار حكومة جديدة واسلوب جديد لهدر الوقت.
نحن لا نهاجم المؤتمر او ندافع عن غيره، لكن المطلوب هو ان نجد خطوات ومسارا مستقيما. فالخط المستقيم هو اقصر الطرق لمن كان يعرف طريقه ولديه تحديد لأهدافه.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة