أحجية ولغز يشبه الالغاز التي تبدأ بها بعض المسلسلات البدوية من (بنت الشيخ) ويبقى البطل (13) حلقة يبحث عن حل ليحظى بالزواج منها. لكن اللغز المسمى نظام الخدمة المدنية وتطوير القطاع العام ما يزال غامضا، فليس هناك بطل، فكل من تولى الامانة تحدث كثيرا، وبشر الاردنيين بنقلة نوعية، لكنه غادر موقعه ليبقى النظام وكأنه إشكالية نظام عالمي جديد، او مشروع لبعث الحياة على المريخ وليس بنودا ومواد يملك اهل الخبرة في وزارات ومؤسسات حلها، ووضع افضل ما يمكن لخدمة الدولة وإنصافِ موظفيها.
قد لا نكون مبالغين اذا قلنا ان سبب الحيرة والتردد يعود الى غياب تعريف موحد وحقيقي لمفهوم تطوير القطاع العام واداته الاساسية نظام الخدمة المدنية، وربما يكون هناك رؤى قادمة من الخارج للتطوير يكون ثمنها لا يختلف عن ثمن الخصخصة، وقد يتعلق الامر بأننا (او بعضا) منا يريد تطويرا لكنه متعلق بالقشور والشكليات، وزيادة نسب الاتيكيت في عمل الموظفين واشكالهم من دون ان نصل الى الجوهر، وقد يكون الامر مرتبطا بأن المطلوب تعديلات تعطي انطباعات بالحداثة، وحدوث نقلة نوعية من دون ان ينعكس هذا بشكل حقيقي على الموظف من حيث إنصافه واعادة هيكلة راتبه المتآكل من زيادات الاسعار، وتحقيق العدالة في اسناد المواقع العليا بشكل يعطي للموظف حقه في تولي هذه المواقع.
وقد تكون المشكلة خليطا من كل هذه الاسباب، ويضاف اليها ان هذه الوزارات "الحداثية" تريدها الحكومات كنوع من الاكسسوارات الاصلاحية، او كقنوات للحصول على قروض ومنح، وما يعزز هذه القناعة اننا كنا نملك وزارة تنمية ادارية جاءت وغابت وعادت، واحيانا تم اسنادها الى وزراء لم يدخلها بعضهم اكثر من بضع مرات، ثم تم الغاء الوزارة واختراع وزارة تطوير القطاع العام، واعطيت لبعض الوزراء عدة اشهر احيانا. اي انها وزارة اضافية لا تحتل مكانة، ويترك امرها للوزير، فإن اراد الصمت فعل، وان حاول فيمكنه ذلك، ودليل هذا ان نظام الخدمة ما يزال مشروع نظام منذ سنوات، وان ما يتم احيانا هو تعديل مواد ووعود بإكمال ما بقي، وخلال ذلك تتولى الامر شركات ومكاتب خاصة، فأنفقت عشرات الآلاف من الدنانير وكأننا نريد بناء سد الوحدة!
ما يجري على صعيد هذه الحيرة الحكومية العابرة من حكومة الى اخرى يكشف عن هدر للشعارات والاوراق والوزارات، لهذا فإننا ندعو الحكومة ان تتقشف في الهيئات والوزارات، وان تذهب الى القضايا مباشرة من دون الحاجة الى سنوات وألقاب ودراسات، او ان تغلق هذا الملف، ولتقل للموظفين انها لا يمكن ان تقدم لهم اكثر مما هو موجود، فقد انفقنا، مواقع وزارية وامناء عامين وسفر ووفود ودراسات ووهم، اكثر مما انجزنا.
الشفافية تفرض على الحكومة ان تغلق كل الملفات المكتظة بالوهم واضاعة الوقت، ولن نطالب اهل الحكمة بحل لغز العجز عن اكمال المشروع الجديد لنظام الخدمة المدنية، وليكن المسلسل بنهاية مفتوحة من دون ان ينتصر البطل بشرط ان نوقف ما سبق ونطوي الصفحة.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة