احد البنوك التجارية يشجع الناس على التعامل معه عبر الجوائز، ويرفع شعارا يقول: "لا تنتظر حظك بل انتظر دورك"، اي ان الفوز سيحظى به كل الزبائن، لكن التأخير فقط بانتظار الدور.
ويمكن لنا أن نقدم هذا الشعار الى الحكومة وبرنامجها للإصلاح الاداري وتطوير القطاع العام، وان عليها إقناع الموظفين بأن مساراتهم الى المواقع والإدارات قائمة على الدور والنظام، وليس على الحظ الذي يعني هنا الاسس غير السليمة وليس الاقدار، فكل مجريات حياتنا تخضع لأقدار الله تعالى ومشيئته.
وعلى الحكومة ان تقنع قطاع الموظفين بأن احدهم يمكنه ان يصل الى موقع المدير العام، او الامين العام، او اي موقع كبير في وزارته، اذا كان صاحب كفاءة وقدرة، وأن لتاريخه الوظيفي الجيد دورا في انصافه، وهو ليس بحاجة إلى أن يكون محسوبا على شخص او جهة ما ليكون في الموقع الذي يستحقه.
ومعادلة الحظ والدور تعني العدالة او غيابها؛ فالموظف يجتهد للحصول على تقارير سنوية ممتازة، ويقضي السنوات الطويلة يعمل وينتظر الترفيع الوجوبي والجوازي، لكن كل هذا الملف يغيب امام حظوظ الآخرين وعلاقاتهم، ويتحول الامر الى ما يمارسه بعض المعلمين الذين يضعون "الشحطات" للطلاب النشطين، لكن دفتر "الشحطات" او المشاركة لا يتذكره المعلم عند وضع العلامات، اي ان كل ما كان هو "فستق فاضي"، كما يقول الاطفال.
حتى الآن، لايزال القانون السائد في ملء المواقع الهامة هو "انتظر حظك فلا قيمة لدورك"! وهذا امر متوقع؛ فالمسؤول الذي يأتي وفق قاعدة الحظ لا يمكنه ان يكون عادلا او حريصا على الاسس الموضوعية. وأحيانا يمارس البعض مقارنة غير موضوعية، فيقولون ان مجيء الجمهوريين الى الحكم في اميركا يتبعه تغيير في السفراء والمواقع الهامة. لكن ذاك الرئيس يأتي بطاقمه او من يحملون برنامجه، فهل يأتي المسؤولون لدينا وفق برنامج، او منطلقين من قاعدة سياسية او حزبية حتى يأتي كل منهم بمن يتبنى برنامجه؟! ام ان كل جهة تأتي بجماعتها. ولهذا، فالحظ سلسلة متواصلة على حساب الدور، والمصطلحات المستعملة "زبط فلان" او "بدنا نزبطك" ليس في عالم الدور والاسس. ولذلك فالاردنيون لايزالوا يمارسون الدهشة عند سماع الاسماء للمواقع المختلفة، لكنهم فقدوا الدهشة لأن مخرجات كل الاسماء عبر تغير الحكومات واحدة.
على الناس ان ينتظروا حظهم في ان تأتي الاسس غير المفهومة بالقادرين على العمل! لكنه الحظ الذي قد لا يأتي او يأتي مرة كل بضع سنوات! اما من ينتظرون الدور، ويفرحون بكتاب شكر او ترفيع الى درجة بعلاوة قيمتها بضع دنانير، فعليهم انتظار دورهم في الاحالة على التقاعد او الاستيداع او التهميش اذا جاء اصحاب الحظوظ بأصحابهم للعمل معهم، فالحظ شرعة المحظوظين!

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة