المعادلة الاقتصادية للحكومة والناس تحمل عدة عناصر اهمها: ان الحكومة ملزمة بحكم التزاماتها الدولية وبرنامج التصحيح الاقتصادي ان ترفع الدعم عن المشتقات النفطية، ولا تملك الحكومة هامشاً للتحرك وعليها اكمال المشوار كما قررته الحكومة السابقة.
ومن العناصر ايضاً قلة الموارد للخزينة من المساعدات والمنح وتزايد نسب العجز في الموازنة، وهنالك عامل مهم وهو وضع المواطن وما يتحمله من عبء في معيشته، وتحديداً فئات الموظفين والمتقاعدين في اجهزة الدولة المختلفة الذين تتأثر رواتبهم بكل هذه المتغيرات، ويكون الثمن حق امتلاك اساسيات الحياة الكريمة.
المنطق الوطني يفرض على الجميع فهم كل المعطيات والعناصر، والا نتعامل على قاعدة الجُزُر المعزولة، بحيث ترى الحكومة ان من حقها ان يتفهم المواطن الوضع المالي والاقتصادي وان يتحمل كل اعباء واستحقاقات هذا الامر، وكذلك الحال بالنسبة لبقية الاطراف، وهذا ما يدعونا الى تأييد منطق اللجنة المالية في مجلس النواب بضرورة زيادة رواتب موظفي ومتقاعدي اجهزة الدولة. لكن ما نتمناه على الحكومة ألا تكررعملية زيادة الرواتب بسقفها الذي تم خلال السنوات الاخيرة، إذ كانت تصل في حدها الاعلى الى (10) دنانير لفئة قليلة جداً ممن تقل رواتبهم عن (200) دينار، بينما الغالبية العظمى حصلت على زيادة اجمالية لم تتجاوز (5) دنانير، كما ان فئات كبير من اصحاب الرواتب التي تزيد على (300) دينار دفعت استحقاقات رفع الاسعار ولم تحصل على اي زيادة. ما يجب على الحكومة ان تقوم به الا تذهب نحو فكرة الزيادة السياسية التي تستهدف امتصاص مناخ زيادة الاسعار، وندعوها الى البحث عن آلية لاعادة هيكلة رواتب الموظفين والمتقاعدين وفق اسس جديدة تراعي كل التطورات على مستويات المعيشة والاسعار والتضخم، اي اعادة النظر بقدرة راتب الموظف او الجندي او المتقاعد وعامل المياومة وحتى متقاعدي الضمان الاجتماعي على توفير حياة كريمة لاصحابها.
مشكلة المواطن ليست في البحث عن خمسة دنانير اضافية، بل في راتب فقد القدرة على مواجهة الاسعار التي ترتفع بشكل متواصل واجور البيوت وتكلفة التعليم وبخاصة الجامعي وفواتير المياه والكهرباء والهاتف، هذا اذا كنا نبحث عن حلول حقيقية وليس تمرير المراحل والقرارات. نعلم ان مثل هذه الهيكلة تحتاج الى تمويل, ونعلم ايضاً ان صندوق النقد الدولي يرفض زيادة الرواتب لتخفيف عجز الموازنة وترشيد الإنفاق الحكومي. والحل ليس تجاهل واقع الناس ولا الانقلاب على الالتزامات الدولية، لكن وضع خط اقتصادي حقيقي قائم على واقع الحياة الاقتصادية للدولة والناس، حتى لو كان الوصول الى اعادة هيكلة رواتب العاملين والمتقاعدين يحتاج الى وقت وتمهيد والبحث عن مصادر تمويل فهذا افضل من الزيادات الشكلية والرمزية التي لا تسمن ولا تغني من جوع.
ندعو الحكومة الى برنامج وطني لاعادة دراسة دخل المواطن الاردني وزيادة قدرته على مواجهة الواقع الاقتصادي الصعب، ونتمنى الا تكرر ما فعلته حكومات سابقة، سنة بعد سنة، من زيادة وصلت إلى عدة دنانير فقط، ورفع موازنة صندوق المعونة، تخفيض ضرائب بعض السلع الخاصة بالزراعة, فكل هذا لا يحل المشكلة المتفاقمة. وحتى الان لم تقم اي حكومة بوضع قدمها على الطريق السليم، وتكتفي بتمرير المراحل واحتواء نقد الناس ببضعة دنانير. ننتظر جهداً حقيقياً ومساراً مثمراً، والا فالحكومة ستقوم بما قامت به الحكومات السابقة من تعميق للمشكلة وتجذير واقع مؤلم.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة