عادة ما يكون الحديث عن المستقبل بصيغته المتفائلة، فهنالك فرسان المستقبل ومخترعو المستقبل، وعلماء المراحل القادمة، لكننا بحاجة الى الحديث عن (زعران) و(سرسرية) المستقبل في محاولة لتقليل عدد هذه الفئة.
كل صباح يستغرق البعض في قراءة الابراج في الصحف، مع ان الكثير منها تتم اعادة نشره او نسخه من كتب. ومع بداية كل عام يخرج علينا المنجمون لقراءة ما سيحدث والتنبؤ به، لكننا بحاجة الى الحماس ذاته في قراءة مستقبل فئات من اطفالنا ومشاريع الشباب الذين ان تركناهم كانوا زعران المستقبل، ورجالات المخدرات والسرقة وشم (الآغو).
ما نقوله يعني الحاجة الى اعطاء بعض الفئات حقها من العناية، وهنا نتحدث عن دور وزارة التنمية الاجتماعية والتربية والاوقاف والاجهزة الامنية، وحتى اهل الاقتصاد والتنمية والسياسة الذين يفشلون في ايجاد برامج لمشكلات المجتمع بل وتراكمها.
عندما نشاهد طفلا يتسرب من المدرسة دون رادع او متابعة، ويقضي اليوم في الشوارع يدخن اعقاب السجائر فإننا امام مشروع سلبي ان لم يتم حل مشكلته ومتابعته، وعندما تفشل سياساتنا في اغلاق المدارس او الجامعات امام مروجي المخدرات فإننا نساهم في صناعة فئات من الزعران في قادم الايام.
الاطفال ليسوا من يحظون بالصور مع المسؤولين، او نراهم في برامج المسابقات او في المجمعات التجارية الكبرى مع ابائهم وامهاتهم، بل هناك فئات يسحبها الفقر وتفكك الاسرة والتشرد وجهل الاباء والامهات الى الدخول في عالم لا يستحقونه، وهناك عائلات لا ينقصها المال لكنها تفهم الحرية كما تريد فتفتح الباب واسعا لاطفالها لتكون من فئة السرسرية وزعران المستقبل حتى وان كانوا زعران خمس نجوم، ويمارسون السرسرة بطريقة برجوازية، لكن المحصلة واحدة، فالمجتمع والدولة يصيبهما الاذى من اي خارج عن القانون والتقاليد سواء كان ابن اغنياء او ابن شحادين.
قبل سنوات طويلة من بناء سجن او استيراد اجهزة حديثة لتعقب المجرمين والخارجين عن القانون يمكننا كمجتمع ودولة ان نقترب من اطفالنا وشبابنا ومشكلاتهم وحاجاتهم، نمنع عنهم السوء ورفاقه، فالانحراف لا يبدأ فجأة، ونحن الاباء والامهات والمعلمين والاعلام ورجال الدين والاقتصاد والسياسة، كلنا نساهم عبر ممارساتنا وسياساتنا وفسادنا او تقصيرنا. ووراء أغلب نماذج السرسرة والزعرنة والانحراف اسباب نتحملها، او واجبات لم يقم بها اصحابها.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة