بعيدا عن الجانب القانوني والدستوري فإن قرار فك الارتباط القانوني والإداري بين الاردن والضفة الغربية قرار سياسي، وجاء محصلة لعلاقة غير مستقرة بين الاردن ومنظمة التحرير.
المدهش ما قاله احد الناطقين باسم حماس محمد نزال لـ"الغد" الخميس الماضي حول عدم اعتراف الحركة بقرار فك الارتباط، وهي محاولة لاستخدام هذا الموقف الذي تتبناه الحركة الإسلامية في سياق حل قضية اجرائية لها علاقة بجوازات سفر دائمة لبعض قادة الحركة، لكنه استخدام غير مناسب لأن من لا يعترف بقرار فك الارتباط، ولا يراه دستوريا، فعليه ايضا الا يعترف بأشياء هامة اخرى.
من لا يعترف بقرار فك الارتباط فعليه الا يعترف بمنظمة التحرير ممثلا شرعيا للشعب الفلسطيني، وعليه الا يعترف بالسلطة الفلسطينية ومؤسساتها بما فيها المجلس التشريعي وكل مؤسسة او خطاب يعطي الاستقلالية للهوية الفلسطينية.
عدم الاعتراف بقرار فك الارتباط يعني الاعتراف بأنه لا يحق لفلسطين ان تمتلك تمثيلا دبلوماسيا في اي عاصمة، والا يكون لها تمثيل خاص في الجامعة العربية والامم المتحدة، وان تعلن حماس ان الضفة الغربية جزء من الاردن، وكل ما ينبني على هذا من استحقاقات سياسية وقانونية.
تناقض كبير بين ان يقول البعض انه لا يعترف بقرار فك الارتباط، وأن هذا القرار غير دستوري بينما يدعو العالم والحكومة الاردنية الى احترام خيار الشعب الفلسطيني عندما انتخب حماس، وليس من المصداقية السياسية القفز السياسي بين القرارات عندما تكون المصلحة هنا او هناك، ومَن على قناعة بعدم دستورية قرار فك الارتباط فليكن كل مساره السياسي منسجما مع هذه القناعة، وان يأخذ موقفا يرفض كل ما بني على هذا القرار من واقع فلسطيني بما فيه حق السلطة والمنظمة والفصائل بالحديث نيابة عن الشعب الفلسطيني، فالأمر ليس موقفا عاما يتم ترديده او استخدامه، بل استحقاق على اصحابه ان يمارسوه.
فرق بين موقف وحدوي يؤمن بالحفاظ على التجارب الوحدوية بين اي شعبين عربيين وبين الموضوع السياسي والوقائع التي يستحيل معها الحفاظ على تلك التجارب. وقد كان الموقف الرافض لفك الارتباط يجد نوعا من الرضا لدى اصحاب القرار في حينه، لكن هذا تغير والسياسة الاردنية اليوم قائمة على الانسحاب من الملف الفلسطيني، انسحابا ينهي عقود التزاحم والتنافس ويعطي لمنظمة التحرير حقها في تمثيل شعبها، وعزز هذا ما افرزه اتفاق اوسلو من سلطة ومجلس تشريعي.
ومنذ قرار فك الارتباط حتى اليوم ظهرت حماس كفصيل فلسطيني يتحدث باسم الفلسطينيين ويعترف بمنظمة التحرير، ويرفض اوسلو والسلطة والمجلس التشريعي لأنها محصلة اتفاق تنازل عن الحقوق والثوابت، ثم عادت الحركة وشاركت بالانتخابات واصبحت اغلبية في مؤسسات "اتفاق اوسلو"، اي ممارسة لفك الارتباط والاستفادة من آثاره، ولهذا فالادعاء برفض "فك الارتباط" هو ادعاء مناقض للعمل اليومي بما فيه وجود حركة حماس والسلطة.
وربما على من يعترف بحق حماس في تمثيل الشعب الفلسطيني، ويدعو الى دعم السلطة التي ستقودها حماس ان يعيد النظر بما تعلنه عن عدم الاعتراف بقرار فك الارتباط، وأن يفرق بين الحرص على الوحدة وإيمانه بها وبين واقع اصبح اكبر من الامنيات والشعارات، والا فليكن الامر لدى الجميع منسجما: رفض قرار فك الارتباط وسحب الاعتراف بحق المنظمة في تمثيل الشعب الفلسطيني، وعدم شرعية السلطة والمجلس التشريعي وكل العمليات السياسية بما فيها الانتخابات الفلسطينية الاخيرة.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة