قضية الرسوم المسيئة للرسول الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم) أخذت مدى واسعا في كل انحاء العالم، وقدمت الشعوب العربية والإسلامية نموذجا متقدما في التعبير عن رفضها وإدانتها لهذه الإساءة التي تجاوزت الفعل الفردي الى الحملة المنظمة المعبرة عن حالة متطرفة تسود بعض اجزاء الغرب.
لكن ردة الفعل هذه تركت بعض المسارات السلبية وبخاصة اللجوء الى العنف وسقوط قتلى وضحايا من المتظاهرين، والأهم ان الإساءة الدنماركية وما تبعها لا يجوز التعامل معها بردة فعل او حالة غضب، وتشخيص ما جرى يفرض التعامل مع الأمر بحكمة ورويّة واضحة وإجراءات طويلة المدى، فالأمر يتجاوز رسومات في صحيفة مغمورة الى حالة فكرية سياسية وأجواء، ومناهج وتحريض وإعلام، ولهذا فإن من الظلم او السطحية ان نفرح بأنفسنا عرباً ومسلمين على غضبتنا الصادقة -على اهميتها- فالحاجة تبدو ماسة الى ما هو اكبر من ردود فعل مؤقتة.
أمس بادر قاضي القضاة د. احمد هليل الى دعوة عدد كبير من أهل الفكر والسياسة والإعلام والعلماء الى لقاء لبحث قضية الرسوم على قاعدة من التفكير بخيارات عقلانية راشدة لبناء حالة اردنية تكون قاعدة لفعل عربي وإسلامي في التعامل مع ما يجري.
اللقاء شهد افكارا واقتراحات وتشخيصا من أهل العلم الذين قد لا يمثلون كل تفاصيل الحياة السياسية والفكرية والاجتماعية، لكنهم يمثلون قاعدة اولى للتحضير لبناء خطوات منهجية قادرة على تفعيل الحالة في التأثير في العلاقة المتصاعدة بين الغرب والشرق.
ما ننتظره خطوات ومواقف ومسارات قادرة على تقديم مبادرة اردنية تتوسع حدودها الى كل ارجاء عالمنا العربي الإسلامي, مبادرة تتجاوز الشكليات والمواقف العامة الى خطوات ملموسة في الأطر الدبلوماسية والقانونية والتوعية والحوار، ومواجهة التطرف أيا كانت مصادره وأسبابه وعناوينه السياسية.
نطمح لترجمة هذه المبادرة الى فعل واسع التأثير، طويل المدى، قائم على عمل مؤسسي، وقد لا يتطلب الامر بناء هيئات ومؤسسات جديدة، وانما تفعيل ما هو قائم منها مثل مراكز الدراسات والجامعات ومؤسسة آل البيت، وقد يكون عنوانها دائرة قاضي القضاة أو اي عنوان آخر، وتستفيد من فكرة المؤتمر الاسلامي الدولي الذي عقد في عمان العام الماضي بمشاركة اهل المذاهب الاسلامية الثمانية، وينطلق من رسالة عمان، ورشد وعقلانية الحركة الإسلامية الاردنية التي نبذت العنف والقتل والتطرف وكانت موجودة عبر احد رموزها د.عبداللطيف عربيات رئيس مجلس شورى حزب الجبهة.
المبادرة التي اطلقها قاضي القضاة خطوة لكنها تحتاج الى جهد كبير ورعاية وسعة افق من الجميع لتحويلها الى فعل دائم وبالتآزر مع كل الهيئات والشخصيات العربية والإسلامية فضلا عن القوى السياسية والإعلامية والدينية الموضوعية في اوروبا والولايات المتحدة.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة