سنتجاوز كل خطابات الحكومات وبياناتها وتصريحاتها المكتظة بالتعاطف مع المواطن واوضاعه الاقتصادية. وسنقفز عن كل الندوات وارقام النمو النخبوية، سنترك كل هذا وراء ظهورنا لنتوجه الى الحكومة بسؤال تحمله الكثير من العائلات والأسر الاردنية: ماذا عن أجندة الحكومة وبرنامجها لتحسين حياة المواطنين؟!
وبلغة اكثر تفصيلا: اذا استطاع مواطن ان يجتمع بالرئيس او نائبه او اي مسؤول حكومي ويسأله: ماذا لديكم لحماية راتب الموظف والمتقاعد وعامل المياومة من التآكل؟ اي ماذا في ذهن الحكومة لجعل هذا الراتب يكفيه لاساسيات الحياة، ويوفر له الحد الادنى من متطلبات المعيشة، ويحميه من مسلسل ارتفاع الاسعار سواء تحت اسم تحرير الاسعار او انفلات اسعار بعض السلع لغياب الرقابة على القطاع الخاص؟
واذا كانت الحكومات تملك تصورا لما تفعل من زيادة اسعار وتعميق لما سمي الاصلاح الاقتصادي، وتمضي حكومة بعد اخرى في هذه الخطوات، فهل تملك الحكومة الحالية ان تقول لاي اردني ما الذي ستقدمه له خلال هذا العام؟ اي ماذا سيطرأ على حياته ومستوى معيشته وقدرته على شراء طعامه وشرابه وملابس اطفاله والكاز والغاز خلال ما تبقى من الشتاء والشتاء القادم؟!
ما نطلبه من اجابة ليس هو الكميات الكبيرة من البيانات التي توارثتها الحكومات، وانما اجابة مباشرة "ميدانية ": اي لو ان موظفا براتب (220) دينارا - مثلا- سأل الحكومة عما ستفعله لحياته ومعيشته، فما هي الاجابة؟. وهل تملك الحكومة ان تبعث الاطمئنان لديه وامثاله بان سياسات الحكومة وبرنامجها وارقام الاستثمارات والنمو ستحافظ على الأقل على هذا الراتب كقيمة شرائية غير خاضعة للتآكل بسبب ارتفاع الاسعار؟
ولو ان عامل مياومة ممن سيتقاضون (105) دنانير طلب اجابة من الحكومة عما ستفعله لجعل هذا الراتب يكفيه، او لجعل مثل هذه الارقام في كشوفات الرواتب تعبر عن وظيفة ودخل وليست اقل مما يتقاضاه رواد صندوق المعونة الوطنية؟!
نطرح هذه الاسئلة (وهي في محصلتها العام بمثابة سؤال واحد) لان كل ما سمعه الاردنيون خلال سنوات من الحكومات لم يتحول الى ارقام ملموسة في حياة الناس، وهدير الاصلاح الاقتصادي والموازنات والخطط وبرنامج التحول الاقتصادي وتنمية المحافظات ثم الأجندة والخصخصة وتحرير الاسعار وغيرها من البرامج لم تفلح في الحفاظ على القيمة الشرائية لراتب الموظف والمتقاعد. وبقي الناس في خوف سنوي من مواسم رفع الاسعار وزيادة رمزية من عدة دنانير.
على الحكومات القادمة والحكومة الحالية ان تبحث في كل مساراتها وبياناتها عن خطط تصل نتائجها الى المواطن العادي. فكل العناوين التي حملت طابع الخطط والبرامج احدثت تشويها في المجتمع وحولت الفقر الى حالة مؤسسية، والاهم ان ارقام النمو تستفيد منها قطاعات نخبوية، اما الاثار السلبية للسياسات الاقتصادية فطريقها واضح نحو رواتب الموظفين والمتقاعدين واصحاب الدخل المحدود.
لم يعد الاستفتاء على سياسات الحكومات في جلسات الثقة او مناقشة قانون الموازنة، فالاستفتاء الحقيقي في قراءة مسار راتب الموظف او المتقاعد وقدرة هذه السياسات على اضافة دينار واحد على هذه الرواتب من دون ان يرافقها رفع اسعار يستهلك (20) دينارا من قيمة هذا الراتب.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة