«قايمة قاعدة »
لا أتفاءل بالبرلمان المقبل، فالصورة البائسة ظلت ترافق مخيلتي حول شكله وتركيبته، لسبب بسيط؛ وهو أن المكيال المستخدم في اخراجه لم يتغير أو يتبدل، وظل ثابتاً، ومن الغباء بمكان أن تتوقع نتائج مختلفة لتجربة تتكرر كل معطياتها. وزاد تشاؤمي حين ترشحت غالبية أعضاء المجلس المحلول، ومن غير المستبعد، أن يعود كثير منهم لذات مقاعدهم.
وكنت متفائلاً بعض الشيء بتجربة القائمة الوطنية، ورسمت صورة مشرقة لها، فيتشكل لدينا ما لا يزيد عن خمس قوائم، تضم خيرة الوطنيين المتمتعين بالحضور اللافت، وأصحاب الخبرة والعطاء على مستوى البلد، علنا نجبر ما اعتور مسيرتنا المتعثرة، ويؤهلنا لحكومة برلمانية تُصلح طريقنا.
انكسر أفق توقعنا، وضاعت البوصلة، وتضببت الرؤية، بعدما تشكل لدينا 60 قائمة تضم 820 مرشحاً. وهذا رقم فلكي خيالي، يبعث على السخرية المرة؛ ليس لأن غالبية هذه القوائم تشكلت رغبةً في الظهور والبرستيج، بل لأنها مرتبكة من حيث الاسم والشعار والأفكار، لا تستند إلى رؤية مؤمنة بالعمل الحزبي أو الجماعي. أو أن الشعب الأردني كله بات يحدث نفسه بالنيابة، وهذا محزن أكثر، فما زلنا نقرن النائب بالمكاسب.
(هجين) وقع في سلة تين، هذا أقرب وصف يمكننا أن نصور به الهجمة العرمرمية على تشكيل القوائم، وربما سندخل موسوعة غينيس العالمية للأرقام القياسية بهذا الشأن، وإلا ما هذه «الملاخمة» التي جعلت أسماء ليست معروفة على مستوى حارتها تتنطح لتجربة بالغة الدقة.
لن تكون النتائج مريحة، لا لأننا سنحظى ب793 (راسبَ وطن)، وهذه غنيمة كبيرة؛ من وجهة نظر بعضهم، تستخدم كنفخة تفاخر وكبرة، وربما ستكون الإنجاز الوحيد في سجل بعضهم. بل لأننا سنبقى في المربع الأول، وسيكون الناجحون على مستوى هذه القوائم فسيفساء، غير مترابطة، مشتتة، تتساوى مع نتائج المقاعد الفردية، أي كأنك يا «أبو زيد ما غزيت».
يبدو أن لقب مرشح وطن، صار هدفاً غاليا للكثيرين، فالتجربة فتحت الباب لمن هب ودب أن ينشر صورته على أعمدة الكهرباء والشوارع، أو يساوم على الدخول فقط لتعبئة القوائم بالعدد اللازم. للأسف القائمة صارت مطية سهلة لكل من يريد ان يتبجح منتفخا بأنه ترشح على قائمة وطنية. حتى ولو لم تحصل على ربع مقعد نيابي. فما أكثرَ أمراضَنا الاجتماعية.
بقلم رمزي الغزوي
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة رمزي الغزوي جريدة الدستور العلوم الاجتماعية