مع كل موسم رفع أسعار او ما يسمى تحرير الأسعار ورفع الدعم يبرز مصطلح "شبكة الأمان" الذي تتحدث عنه الحكومات باعتباره وسيلة لتحصين الطبقة الفقيرة من آثار رفع الاسعار وثبات الدخول والرواتب او انعدامها.
وفي كل مرة تكون شبكة الأمان قاصرة ومحدودة ولا تتجاوز عدداً من الإجراءات العادية مثل زيادة موازنة المعونة، او زيادة رمزية على الرواتب او دفعة مالية لمرة واحدة، وكل هذا لا يحقق اماناً ولا يحمي الفقراء من آثار رفع الاسعار.
ولعل لدى البعض سلسلة من الافكار تصلح لان تكون ارضية لبناء شبكة أمان حقيقية متكاملة بعيداً عن موسمية رفع الاسعار، وهذه الافكار تحاول معالجة القضايا الاساسية في الحياة وهي المسكن والتأمين الصحي وجزء من تكاليف الطعام والمديونية التي تتراكم على الفقراء لتغطية عجز دخولهم, وتتلخص هذه الافكار في النقاط التالية:
1- برنامج حكومي واسع يهدف الى توفير المسكن للعائلات الفقيرة وذوي الدخل المحدود، وهذا يكون باتجاهين: الاول تقديم بيوت مجانية صغيرة للأسر المعدومة استكمالاً للمبادرة الملكية التي قدمت حتى الان عشرات المنازل لعائلات اردنية فقيرة، وهي بيوت صغيرة ذات تكلفة قد لا تصل في حدها الاقصى الى (5) آلاف دينار وتقام على ارض الدولة.
والاتجاه الثاني تخصيص جزء من اراضي الدولة لمشاريع كبيرة وفي كل المحافظات ويجري استقطاب شركات خاصة لبناء هذه المشاريع وبيعها للمواطنين، وبخاصة صغار الموظفين في اجهزة الدولة وبنسب ارباح قليلة وبأقساط طويلة الأجل من 30-40 عاماً، وهذا يمكن ان يوفر زيادة على راتب الاسرة، مما كانت تدفعه اجرة للبيت ويحقق لها سكناً خاصاً.
هنالك مشاريع بدأت لكننا نتحدث عن مسار اجتماعي اقتصادي على كل مناطقنا الاردنية بما يخفف الاعباء على الناس.
2- التأمين الصحي الذي يكفل للفقير او صاحب الدخل المحدود علاجاً له ولأطفاله مجانياً، فالدواء وأجرة الطبيب مصدر انفاق، وحين يكتمل ما هو موجود الان من تأمين صحي نحمي راتب الاردني ودخله ان كان مزارعاً او صاحب عمل خاص بسيط من تكاليف العلاج.
3- جدولة ديون الفقراء وبخاصة الموظفين والمتقاعدين في اجهزة الدولة بضمانة الدولة ورواتبهم، فنسبة كبيرة من هؤلاء عليهم ديون للبنوك، ويدفعون اقساطاً تأكل نسبة لا بأس بها من الراتب واذا ما تمت جدولتها لمن يريد لسنوات طويلة بحيث يصبح القسط بسيطاً وغير مؤثر فإننا ايضاً نحقق زيادة حقيقية على الرواتب، ونجعلها اكثر قدرة على تلبية احتياجات الحياة، وهنا لا بد من الاشارة الى المزارعين وديونهم التي للبنوك او الاقراض الزراعي, ونتحدث هنا عن صغار المزارعين وليس الحيتان الذي اقترضوا مئات الالوف وقاموا باستثمارها في البناء او الأسهم او استعملوها باعتبارها (مال دولة)، ويمكن للحكومة ان تفكر بطرق لتخفيف هذه المديونية او فوائدها بحيث تحقق انتظاماً في السداد ومساعدة لهذه الفئات الفقيرة.
4- الكاز والغاز واحياناً السولار لصغار المزارعين وهي مواد اساسية للتدفئة والطبخ والزراعة، ونتحدث هنا عن الفقراء الذين لن يكون بإمكانهم شراء تنكة الكاز بأكثر من سبعة دنانير بعد عام، ويمكن للحكومة عبر برنامج الامان ان تقدم لهم كوبونات لاستعمالاتهم الضرورية، لترفع الدعم عن تدفئة الاغنياء والمصانع والشركات وغير الاردنيين والشاحنات وغيرها من القطاعات التي كانت تستفيد من الدعم، اما توفير الكاز والغاز للفقير للتدفئة والطبخ فهذا امر لا يتعارض مع رفع الدعم ويحمي الفقراء من اثار الاسعار الكبيرة القادمة لهذه المواد.
5- تطوير الفكرة التي تطبقها الحكومات بتوفير وجبات لاطفال الأسر الفقيرة في مدارسهم بحيث تتحول من وجبة الى (رزمة) غذائية تقدم للطالب، مع بداية كل اسبوع، لتحسين مستوى تغذيته، كما انها عون لأسرته. وقبل عقود طويلة كانت الحكومات تقدم في المدارس علب السردين والبسكويت والحليب، والان يمكن حصر المدارس الفقيرة وتخصيص هذه الرزم الغذائية الاسبوعية والتي تمثل دخلاً اضافياً للعائلات المحتاجة.
هذه بعض الافكار المتداولة لفكرة شبكة امان حقيقية، واذا ما أرادت الحكومة البحث عن هذا الامان فستجد افكارا اخرى، فدفعة مالية سنوية بقيمة خمسين او سبعين او مائة دينار لا توفر اماناً حتى وان حلت مشكلة مصروف الشهر، او كانت دفعة اولى لثمن غاز (اهترى) من سنوات الاستعمال.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة