السادة النواب اعتادوا على عدم اكمال نصاب الجلسة الأخيرة فرحا بالعطلة البرلمانية، رغم ان معظم شهور السنة عطلة نيابية. فجلسة صباح الأربعاء الماضي كانت مخصصة لمناقشة اداء الحكومة في إدارة ملف انفلونزا الطيور، والمذكرة التي وقعها حوالي (28) نائبا لطرح الثقة بوزير الزراعة، أي أننا أمام قضية هامة وترتبط بمصالح المواطنين وصحة الأردنيين، لكن النصاب لم يكتمل ولم تعقد الجلسة.
البعض من النواب قال (غاضبا): إن على الشعب أن يسحب ثقته من مجلس النواب، وهذا رأي يشاركهم فيه كثير من الأردنيين، فالحضور، كما قالت أخبار الصحف، كانوا (70) نائبا وغاب (40). النواب الحاضرون حمّلوا زملاءهم الغائبين عملية تهريب نصاب الجلسة وبعضهم قال: "مؤامرة على الأمن الغذائي للشعب الاردني"، والبعض اتهم رئاسة المجلس، لكن ما يعنينا نحن الأردنيين أن الجلسة لم تُعقد، وأن السادة النواب سواء بقرار ذاتي او بضغط او لامبالاة قد أفشلوا عقد الجلسة.
ما بين عقد الجلسة والفشل حضور (3) نواب، أي (73) نائبا، والأخبار (في الصحف) ذكرت وفقا للأمانة العامة للمجلس أن عدداً من النواب قد دخلوا الجلسة بعد فضها، ومنهم ستة موقعون على مذكرة حجب الثقة، وآخرون حضروا بعد فض الجلسة، وهم من غير الموقعين وعددهم (9) نواب، وهؤلاء (15) نائبا لو حضروا موعد الجلسة لتم عقدها، وسواء كان هناك سوء فهم للموعد او قصد للغياب، فإن إمكانية عقد الجلسة كانت كبيرة لأن 15 نائبا حضروا بعد فض الجلسة، وبعضهم كان في مكتبه، وربما اعتقد أن الجلسة في العاشرة والنصف، لكنهم ايضا لم يأتوا في العاشرة والنصف.
ويضاف إلى هؤلاء نواب تغيبوا دون عذر، كما قالت الامانة العامة، وهو من الموقعين على مذكرة حجب الثقة، والمفارقة أن كل الأوساط السياسية والإعلامية كانت تتوقع عدم عقد الجلسة وتهريب النصاب، فلماذا لم تقم الأكثرية النيابية الحريصة على عقد الجلسة ومناقشة هذه القضية الهامة بالانتباه والحضور في الموعد، وذلك لتفويت الفرصة على من يريد تهريب النصاب، إذا افترضنا أنّ هناك مؤامرة.
ما يجري يعبر عن لامبالاة نيابية قبل أن تكون مؤامرات، تماما مثلما حصل في مناقشة قضية الأسرى الأردنيين في اسرائيل، حيث كان الغياب من جميع الكتل. وحتى لو كان هناك تخطيط، من اي جهة، لإفشال عقد اي جلسة مناقشة فإن التنفيذ يقوم به السادة النواب سواء المؤمنين بضرورة عدم عقد الجلسة او اللامبالين من الغائبين دون عذر او الماكثين في مكاتبهم متأخرين عن موعد الجلسة. وبهذا فالمحصلة واحدة والنتيجة ضعف في الاداء، وصورة باهتة يقدمها المجلس أمام الأردنيين تضاف إلى الصورة السلبية التي حملها الناس عن ممثليهم.
سنسمع بعد أيام حماسا لدورة استثنائية وطلبات تقدم لعقدها، ويتناسى السادة النواب دورهم في إفشال عقد جلسات هامة، وهدر وقت الدورة العادية، تماما مثل الفريق الذي يفشل في تحقيق الفوز في وقت المباراة الطويل، ثم يطالب الحكم بدقيقتين بدل ضائع باعتبارهما ستحملان الفوز والنصر والإنجاز!

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة